شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

ذيل طبقات الحنابلة

ابن رجب الحنبلي • التاريخ والتراجم • ج1 ص141

تحقيق: د عبد الرحمن بن سليمان العثيمين — مكتبة العبيكان - الرياض

بمكانه، ودعوا له بالخير. وكان من عادة إسحاق القراب الحافظ الحث على الاختلاف إلى الأنصاري، والبعث على القراءة عليه، واستماع الأحاديث بقراءته، والاستفادة منه، والمواظبة على مجلسه، والاختيار له على غيره. وكاد يقول: لا يمكن أن يكذب على النبي صلى الله عليه وسلم كاذب من الناس، وهذا الرجل في الإحياء.

قال: وكل من لقيت من أهل هراة وفي سائر البلدان، حين خرجت مسافرا، ومن سمعت يخبر منهم في الآفاق من القضاة والأئمة والأفاضل، والمذكورين، كانوا يحسنون الثناء عليه، ولا ينكرون فضله.

وقال الرهاوي: سمعت أبا بشر محمد بن محمد الهمذاني يقول: سمعت شيخي عبد الهادي الذي أخذت عنه العلم يقول: عبد الله الأنصاري يعد في العبادلة. قال الرهاوي: عبد الهادي هذا من أئمة همذان.

وقد ذكر أبو النصر عبد الرحمن بن عبد الجبار الفامي في تاريخ هراة شيخ الإسلام الأنصاري، فقال: كان بكر الزمان، وزناد الفلك، وواسطة عقد المعاني والمعالي، وصورة الإقبال في فنون الفضائل، وأنواع المحاسن.

منها: نصرة الدين والسنة، والصلابة في قهر أعداء الملة، والمتحلين بالبدعة. حيي على ذلك عمره، من غير مداهنة ومراقبة لسلطان ولا وزير، ولا ملاينة مع كبير ولا صغير. وقد قاسى بذلك السبب قصد الحساد في كل وقت وزمان، ومنى بكيد الأعداء في كل حين وأوان، وسعوا في روحه مرارا، وعمدوا إلى هلاكه أطوارا، مقدرين بذلك الخلاص من يده

الصفحة السابقة الصفحة التالية