شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

ذيل طبقات الحنابلة

ابن رجب الحنبلي • التاريخ والتراجم • ج1 ص244

تحقيق: د عبد الرحمن بن سليمان العثيمين — مكتبة العبيكان - الرياض

كثير الصوم والصلاة، مسارعا إلى قضاء حوائج المسلمين، مكرما عند الناس أجمعين.

وكان يذهب بنفسه كل ليلة إلى دجلة، فيأخذ في كوز له ماء يفطر عليه، وكان يمشي بنفسه في حوائجه ولا يستعين بأحد. وكان إذا حج يزور القبور بمكة، ويجيء إلى قبر الفضيل بن عياض، ويخط بعصاه، ويقول. يا رب ههنا، يا رب ههنا. فاتفق أنه خرج في سنة ثلاث وخمسمائة إلى الحج. وكان قد وقع من الجمل في الطريق دفعتين، فشهد عرفة محرما، وبه بقية من ألم الوقوع، وتوفي عشية ذلك اليوم - يوم الأربعاء، يوم عرفة - في أرض عرفات. فحمل إلى مكة، فطيف به البيت. ودفن يوم النحر إلى جنب قبر الفضيل بن عياض رضي الله عنه.

وذكره في التاريخ أيضا، فذكره نحوا من ذلك. وقال: كان يتنزه عن عمل النقوش والصور. وكان له عقار قد ورثه عن أبيه، فكان يبيع منه شيئا فشيئا، فيتقوت به.

وذكر أبو الحسين: أن سبب تركه لصناعته: أنه دخل مرة مع الصناع إلى بعض دور السلاطين مكرها. وكان فيها صور من الاسفيداج مجسمة، فلما خلا كسرها كلها، فاستعظموا ذلك. فقال: هذا منكر، والله أمر بكسره فانتهى أمره إلى السلطان، وقيل له: هذا

الصفحة السابقة الصفحة التالية