ذيل طبقات الحنابلة
ابن رجب الحنبلي • التاريخ والتراجم • ج1 ص251
تحقيق: د عبد الرحمن بن سليمان العثيمين — مكتبة العبيكان - الرياض
شجاعا عاقلا، حازما فاضلا، وسميته قوام الدين ونظام الملك، وها هو قائم في جملة الولاة وبسطت بيده في الشرط والسيف والقلم، ومكنته في الدينار والدرهم، فاسأله يا رب: ماذا صنع في عبادك وبلادك؟ أفتحسن أن تقول في الجواب: نعم تقلدت أمور البلاد وملكت أزمة العباد وبثثت النوال، وأعطيت الإفضال، حتى إذا قربت من لقائك، ودنوت من تلقائك، اتخذت الأبواب والبواب، والحجاب والحجاب ليصدوا عني القاصد، ويردوا عني الوافد؟.
فاعمر قبرك كما عمرت قصرك، وانتهز الفرصة ما دام الدهر يقبل أمرك، فلا تعتذر، فما ثم من يقبل عذرك.
وهذا ملك الهند. وهو عابد صنم ذهب سمعه، فدخل عليه أهل مملكته يعزونه في سمعه، فقال: ما حسرتي لذهاب هذه الجارحة من بدني، ولكن تأسفي لصوت المظلوم لا أسمعه فأغيثه، ثم قال: إن كان قد ذهب سمعي فما ذهب بصري فليؤمر كل ذي ظلامة أن يلبس الأحمر، حتى إذا رأيته عرفته فأنصفته.
وهذا " أنوشروان " قال له رسول ملك الروم: لقد أقدرت عدوك عليك بتسهيل الوصول إليك. فقال: إنما أجلس هذا المجلس لأكشف ظلامة وأقضي