ذيل طبقات الحنابلة
ابن رجب الحنبلي • التاريخ والتراجم • ج1 ص332
تحقيق: د عبد الرحمن بن سليمان العثيمين — مكتبة العبيكان - الرياض
كان دينا كثير التعبد، لكن كانت به وسوسة في عباداته: أما بعد، فإن أجل تحصيل عند العقلاء، بإجماع العلماء: الوقت، فهو غنيمة تنتهز فيها الفرص. فالتكاليف كثيرة، والآداب خاطفة. وأقل متعبد به الماء. ومن اطلع على أسرار الشريعة علم قدر التخفيف.
فمن ذلك قوله: " صبوا على بول الأعرابي ذنوبا من الماء ".
وقوله في المني: " أمطه عنك ".
وقوله في الخف: " طهوره أن تدلكه بالأرض ". وفي ذيل المرأة: " يطهره ما بعده ".
وقوله: " يغسل بول الجارية، وينضح بول الغلام ". و " كان يحمل بنت أبي العاص في الصلاة ".
ونهى الراعي في إعلام السائل عن الماء وما يرده، وقال: " يا صاحب الميزاب لا تخبره "، فإن خطر بالبال نوع احتياط في الطهارة، كالاحتياط في غيرها في مراعاة الإطالة، وغيبوبة الشمس، والزكاة، فإنه يفوت من الأعمال ما لا يفي به الاحتياط في الماء، الذي أصله الطهارة.
وقد صالح رسول الله صلى الله عليه وسلم الأعرابي وركب الحمار وما عرف من خلقه التعبد بكثرة الماء. وقد توضأ من سقاية المسجد. ومعلوم