شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

ذيل طبقات الحنابلة

ابن رجب الحنبلي • التاريخ والتراجم • ج1 ص367

تحقيق: د عبد الرحمن بن سليمان العثيمين — مكتبة العبيكان - الرياض

اعترض عليه المخرمي، فقال: يحتمل أن لا أسلم ما عولت عليه في صحة إنشاء وقفها، بل لا يصح وقف ما يجب نقله؟ قال ابن عقيل: هذا لا يجوز أن يقال جملة، فإنك تقول: تباع ويصرف ثمنها في وقف آخر. فهذه المالية التي قبلت البيع، وهو عقد معاوضة مستأنف كيف لا يصلح لبقاء دوام عقد قد انعقد بشروطه؟ وكثر ما يقدر أن المسجد بقي في برية، فيصالح لصلاة المارة والقوافل، ويصح أن يستأجر البقعة أهل قافلة لإيقاف دوابهم، وطرح رحالهم، وهذا القدر من بقاء مالية الأصل والمنافع، وقبلها للعقود المستجدة، لا يجوز معه قطع دوام الوقف.

قلت: هذا ليس بجواب لما قاله المخرمي من منع صحة إنشاء وقفها، فإن أكثر ما يفيد هذا: أن وقفيتها لم تزل بالخراب، والمخرمي موافق على ذلك، ولكنه يقول: إنه يجوز أو يجب بيعها وصرف ثمنها إلى مثلها، وهذا شيء آخر. ولم يستدل ابن عقيل على صحة إنشاء وقفها.

فإن قال: فإذا صح إنشاء عقد البيع عليها صح إنشاء الوقف.

قلنا: هذا ممنوع، فكم من عين يصح بيعها، ولا يصح وقفها. فإن الواقف إنما يصح في عين يدوم نفعها مع بقائها. ولو جاز وقف ما يجب بيعه ونقله لجاز بيع وقف المطعومات ونحوها، وتباع ويصرف ثمنها في

الصفحة السابقة الصفحة التالية