شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

ذيل طبقات الحنابلة

ابن رجب الحنبلي • التاريخ والتراجم • ج2 ص141

تحقيق: د عبد الرحمن بن سليمان العثيمين — مكتبة العبيكان - الرياض

فسقط من السقف أفعى عظيمة المقدار على كتف الوزير، فما بقي أحد من أرباب الدولة وحواشي الخدمة إلا خرج أو قام عن موضعه، إلا الوزير فإنه التفت إلى الأفعى وهي تسرح على كمه حتى وقعت على الأرض، وبادرها المماليك فقتلوها، ولم يتحرك الوزير عن بقعته، ولا تغير في هيئته ولا عبارته.

وللوزير رحمه الله تعالى من الكلام الحسن والفوائد المستحسنة والاستنباطات الدقيقة من كلام الله ورسوله ما هو كثير جدا.

وله من الحكم والمواعظ والكلام في أصول السنة وذم من خالفها شيء كثير أيضا. ونذكر هنا بعض ذلك إن شاء الله تعالى.

قال ابن الجوزي في المقتبس: سمعت الوزير يقول: الآيات اللواتي في الأنعام " قل: تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم " الأنعام: 151، محكمات، وقد اتفقت عليها الشرائع، إنما قال في الآية الأولى: " لعلكم تعقلون " وفي الثانية: " لعلكم تذكرون " وفي الثالثة: " لعلكم تتقون " لان كل آية يليق بها ذلك، فإنه قال في الأولى: " أن لا تشركوا به شيئا " والعقل يشهد أن الخالق لا شريك له، ويدعو العقل إلى بر الوالدين، ونهى عن قتل الولد، وإتيان الفواحش لأن الإنسان يغار من الفاحشة على ابنته وأخته، فكذلك هو، ينبغي أن يجتنبها، وكذلك قتل النفس، فلما لاقت هذه الأمور بالعقل، قال: " لعلكم تعقلون " ولما قال في الآية الثانية: " ولا تقربوا مال اليتيم " والمعنى: اذكر لو هلكت فصار ولدك يتيما، واذكر عند ورثتك،

الصفحة السابقة الصفحة التالية