شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

ذيل طبقات الحنابلة

ابن رجب الحنبلي • التاريخ والتراجم • ج2 ص203

تحقيق: د عبد الرحمن بن سليمان العثيمين — مكتبة العبيكان - الرياض

قال الحافظ بن النجار: كتب إلى عبد الله بن أبي الحسن الجبالي، نقلته من خطه قال: كان شيخنا عبد القادر الجيلي يقول: الخلق حجابك عن نفسك، ونفسك حجابك عن ربك. ما دمت ترى الخلق لا ترى نفسك، وما دمت ترى نفسك لا ترى ربك. وقال: ما ثم إلا خلق وخالق، فإن اخترت الخالق فقل كما قال: " فإنهم عدو لي إلا رب العالمين " الشعراء: 77، ثم قال: من ذاقه فقد عرفه، فاعترضه سائل، فقال: يا سيدي، من غلبت عليه مرارة الصفراء كيف يجد حلاوة الذوق؟ قال: يتعمد قيء الشهوات من قلبه، وقال: طالبتني نفسي يوما بشهوة من السوق، فكنت أدافعها، وأخرج من عرب إلى عرب، وأطلب الصحارى. فبينا أنا أمشي إذ رأيت ورقة فأخذتها، فإذا فيها مكتوب: ما للأقوياء والشهوات؟ إنما هي للضعفاء من عبادي، ليتقووا بها على طاعتي. فخرجت تلك الشهوة من قلبي.

قال: وكنت أقتات بخرنوب الشوك، وقمامة البقل، وورق الخس من جانب النهر والشط، وبلغت الضائقة في غلاء نزل ببغداد إلى أن بقيت أياما لم آكل فيها طعاما، بل كنت أتتبع المنبوذات أطعمها، فخرجت يوما من شدة الجوع إلى الشط لعلي أجد ورق الخس أو البقل، أو غير ذلك فأتقوت به. فما ذهبت إلى موضع إلا وغيري قد سبقني إليه وإن وجدت أجد الفقراء

الصفحة السابقة الصفحة التالية