ذيل طبقات الحنابلة
ابن رجب الحنبلي • التاريخ والتراجم • ج2 ص228
تحقيق: د عبد الرحمن بن سليمان العثيمين — مكتبة العبيكان - الرياض
عبد الله بن الكيزاني كان يقول: إن أفعال العباد قديمة، فحينئذ فقد اختلف في نسبة هذا القول: هل هو إلى ابن الكيزاني، أو إلى ابن مرزوق، ولم يثبت لنا من وجه صحيح عن ابن مرزوق أنه كان يقول ذلك، ولعل ذلك ألزموه به لقوله: إن اللفظ بالقرآن غير مخلوق، وإن هذا القول يقوله طائفة من أصحابنا، وربما نسبوه إلى الإمام أحمد.
والصحيح الصريح عن أحمد: أنه كان يبدع قائل ذلك، ولعله لما التزم هذا القول الضعيف طرده في سائر الأفعال. والله أعلم بحقيقة الحال.
ثم وجدت لأبي عمرو بن مرزوق مصنفات في أصول الدين، ورأيته يقول: إن الإيمان غير مخلوق، أقواله وأفعاله، وإن حركات العباد مخلوقة، لكن القديم يظهر فيها كظهور الكلام في ألفاظ العباد.
وقال الشيخ تقي الدين ابن تيمية رحمه الله تعالى: وثم جماعات منتسبون إلى الشيخ أبي عمرو بن مرزوق، ويقولون أشياء مخالفة لما كان الشيخ أبو عمرو عليه، وهذا الشيخ كان ينتسب إلى مذهب الإمام أحمد، وكان من أصحاب الشيخ عبد الوهاب ابن الشيخ أبي الفرج، وهؤلاء ينتسبون إلى مذهب الشافعي، ويقولون أقوالا مخالفة لمذهب الشافعي وأحمد، بل ولسائر أئمة المسلمين، ولشيخهم الشيخ أبي عمرو. وهذا الشيخ أبو عمرو: شيخ من شيوخ أهل العلم والدين، وله أسوة أمثاله، وإذا قال قولا قد علم أن قول أحمد والشافعي بخلافه، وجب