الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة — ج 3
الحافظ ابن حجر العسقلاني • التاريخ والتراجم • ج3 ص204
تحقيق: مراقبة / محمد عبد المعيد ضان — مجلس دائرة المعارف العثمانية - صيدر اباد/ الهند
والامراء تركب في خدمته وبلغ من عظم قدره أنه مرض مرة فلما عوفي دخل مصر إلى دار العقد فزينت له البلد وكان عدد الشمع ألفا وستمائة شمعة وركب حراقة فلاقاه التجار الكارمية ونثروا عليه الذهب والفضة فتناهبها النواتية وعمر بالزريبة جامعا وفى طرق الرمل عدة آبار وأصلح الطرقات ولما دخل دمشق سنة 18 عمر جامع القبيبات وجامع القابون وبلغ من ارتفاع المنزلة أنه باشر الخلع على الامراء الكبار بأمر السلطان والسلطان داخل الخيمة وكان الناصر إذا أراد أن يحدث شرا على أحد فحضر كريم الدين تركه وقال هذا ما تركنا نعمل مانريد ومن مكارمه ما استفاض ان امرأة رفعت إليه قصة تطلب منه ازارا فوقع لها بصرف ثمانمائة فاستكثر الصيرفى ذلك فراجعه فقال اردت ان اكتب لها ثمانين ولكن هذا من الله وزادها ثمانين وبلغه ان علاء الدين ابن عبد الظاهر قال هذه المكارم ما يفعلها كريم الدين إلا لمن يخافه فأسرها في نفسه وراح إليه يوما على غفلة فأضافه بما حضر ثم ارسل احضر إليه أنواعا من المآكل والملابس ودفع إليه كيسا فيه خمسة آلاف درهم وتوقيعا بزيادة في رواتبه من الدراهم والغلة والملبوس وغير ذلك وخرج من عنده فلما خرج علاء الدين يودعه قال له يا مولانا والله لا أفعل هذا تكلفا وأنا والله لا أرجوك ولا أخافك وكان قد ولي نظر المرستان فكثرت أوقافه وكان كل ما دخل إليه تصدق بعشرة آلاف حتى مات مرة من الزحمة على تلك الصدقة ثلاثة انفس ومن رياسته أنه كان إذا قال نعم استمرت وإذا قال لا استمرت وكان