الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة — ج 4
الحافظ ابن حجر العسقلاني • التاريخ والتراجم • ج4 ص148
تحقيق: مراقبة / محمد عبد المعيد ضان — مجلس دائرة المعارف العثمانية - صيدر اباد/ الهند
يده ولبس الثوب الغسلي وطاف البلاد في تلك الحالة حتى دخل اليمن وحصل له فى غيبته من الأمراض والفقر والوحشة مالا يوصف ثم رجع إلى دمشق ودخل مصر وخدم عند بكتمر الحاجب ثم عند مغلطاي الجمالي الوزير ثم عند طغاي صهر السلطان واشتهر بالكفاية والأمانة حتى جهزه السلطان ناظرا بالكرك فقلق من ذلك فأعفي ثم خدم عند قوصون ثم أرسله السلطان إلى دمشق وزيرا عوضا عن الصاحب أمين الدين فلم يقبل عليه تنكز وأهانه وتركه واقفا لكنه لم يسعه إلا امتثال أمر السلطان فباشر الوزارة بعفة وصلف وأمانة زائدة ولم يلبث أن أمسك تنكز وجاء الفخري على الحوطة فقام له ابن الحراني بكل ما أراد ومنعه من أشياء كان يرومها من مصادرات الناس وقال له مهما طلبت فأنا أقوم لك به وتوجه معه إلى القاهرة واستقال من الوزارة فرتب له راتب ثم إن الكامل شعبان جهزه ثانيا إلى دمشق وزيرا فاتفق خروج يلبغا اليحاوى على السلطنة فقام به على ما أراد ولم يمكنه من أذى الناس ثم استقال وتوجه إلى القدس وانقطع به ثم لما أمسك يلبغا أمر بالحوطة على موجوده فضبطه وحرره ثم رجع إلى القدس منقطعا إلى الله تعالى وفي جميع ولاياته لم يغير له هيئة ولا وسع له دائرة ولا اتخذ مماليك ولا جواري ولا خدما ولا حشما بل له غلام يحمل الدواة وآخر للخيل آخر يطبخ له ويغسل وإذا تفرغ سمع الحديث أو طالع في كتاب وكان به فتق في عانته فعظم وتزايد إلى أن كان يعلقه في فوطة في رقبته ثم تفاقم أمره إلى أن