الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة — ج 4
الحافظ ابن حجر العسقلاني • التاريخ والتراجم • ج4 ص30
تحقيق: مراقبة / محمد عبد المعيد ضان — مجلس دائرة المعارف العثمانية - صيدر اباد/ الهند
ثم ينتصب للأشغال إلى الظهر ثم يصليها ويأكل في بيته شيئا ثم يتوجه إلى زيارة صاحب أو عيادة مريض أو شفاعة أو سلام على غائب أو تهنئة أو تعزية ثم يرجع وقت حضور الخانقاه ويشتغل بالذكر إلى آخر النهار وولى تدريس الشريفية وسكن بها دهرا طويلا يشغل بعد صلاة الصبح إلى أذان الظهر فتخرج به جمع كثير في أنواع من العلوم وكان الناصر يعظمه ويثني عليه وكذا ارغون النائب حتى كان يقول ما ملأ عيني غيره ولما طلب ابن الزملكاني لتولي القضاء بدمشق فمات ببلبيس ولي الناصر علاء الدين المذكور قضاء دمشق فتوجه إليها في سنة 727 في شوال فباشرها أحسن مباشرة وتصلب زائد وعفة ولم يكن له في الحكم نهمة بل هو على عادته من الإقبال على الأشغال وكان كثير الفنون منصفا في المباحث كثير الرياضة معظما للسنن ولم يغير عمامته الصوفية واحضر صحبته من الكتب ما حمل على نحو العشرين فرسا ولما استقر في القضاء بدمشق اخرج من وسطه كيسا فيه ألف دينار بحضرة الفخر المصري وابن جملة وقال هذه حضرت معي من القاهرة وكان محكما للعربية قوي الكتابة له يد طولى في الأدب وله شرح للحاوي ومختصر المنهاج للحليمي والتصرف في شرح التعرف في التصوف وكان يترسل جيدا من غير سجع ويستشهد بالآيات والأبيات والأحاديث اللائقة بذلك وكان قد لازم ابن دقيق العيد وقرأ عليه حتى كتب له