الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة — ج 4
الحافظ ابن حجر العسقلاني • التاريخ والتراجم • ج4 ص59
تحقيق: مراقبة / محمد عبد المعيد ضان — مجلس دائرة المعارف العثمانية - صيدر اباد/ الهند
فجرت بينهم مقتلة عظيمة إلى أن انهزم عسكر المجاهد وأسر فأكرمه السلطان الناصر وحل قيده وقدر مالا يحمله وخلع عليه وجهزه إلى بلاده وأرسل معه قشتمر المنصوري فلما وصل إلى الينبع فر منه فأمسكه وأعيد إلى مصر فجهز إلى الكرك فحبس بها إلى أن خلع الناصر حسن فافرج عنه في شعبان سنة 52 وأعيد إلى بلاده ومملكته فسار من طريق عيذاب وكان ذلك بشفاعة بيبغاروس لأنه كان سجن بالكرك أيضا فتخلص فشفع فيه وأقام في مملكته إلى أن مات وكانت والدته لما حج قد دبرت أمور المملكة ولما بلغها أسر ولدها أقامت ولده الصالح وكتبت إلى التجار بالقاهرة أن يقرضوا ولدها ما احتاج إليه فأقرضوه نحو مائة ألف دينار وذكر بعض التجار أنه رآه بعد أن أطلق راكبا حصانا وهو على شاطىء النيل فعطش الحصان ونازعه إلى شرب الماء فسقاه ثم شرع يبكي أحر بكاء وإنه سأله عن ذلك فقال له إن بعض المنجمين ذكر له أنه يملك الديار المصرية ويسقي فرسه من النيل فكان يظن وقوع ذلك فلما رأى فرسه يشرب من ماء النيل عرف أن ذلك القدر هو الذي أشير إليه وأنه يسقيه من ماء النيل ولا يلزم من ذلك أن يملك الديار المصرية مات المجاهد في جمادى الأولى سنة 764 وقيل في سنة 767