الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة — ج 4
الحافظ ابن حجر العسقلاني • التاريخ والتراجم • ج4 ص8
تحقيق: مراقبة / محمد عبد المعيد ضان — مجلس دائرة المعارف العثمانية - صيدر اباد/ الهند
الواسطي البغدادي ثم الدمشقي المعروف بابن الفردة ولد سنة 697 فى شعبان وتعانى الآداب والوعظ وتغير في آخر عمره بالسوداء وهو مع ذلك ينظم الشعر العذب قال الصفدي رأيته في تلك الحال يجاري ابن فضل الله بيتا بيتا ويسبق إلى نظم البيت أحيانا وكان يدعي أنه سرق له من بغداد من الكتب بقدر ألفي مجلدة وأن جماعة من التجار باعوها بدمشق فلم يجد من يشهد له ولا من ينصره فازداد تألمه لذلك وتمكن اختلاطه وكان لا يقبل من أحد شيئا بل من أعطاه شيئا لما يرى من سوء حاله يقول له أنت ممن سرق كتبي فتريد تبرطلني قال وكنت أعرض عليه الدراهم وألح عليه فلا يزيد على أخذ درهم واحد ونظم في تلك الحال إلى نائب الشام قصيدة يشكو فيها حاله أولها
(يا نائب السلطان لا تك غافلا ... عن قتل قوم للظواهر زوقوا)
(ما هم تجار بل لصوص كلهم ... فأمر بهم أن يقتلوا أو يشنقوا ... وأراك لا تجدي إليك شكاية ... إلا كأنك حائط لا ينطق)
(لا تعف عن قوم سعوا بفسادهم ... في الأرض بغيا منهم وتخرقوا)
(واكشف ظلامة من شكا من خصمه ... فالحق حق واضح هو مشرق)
وهي طويلة ومات على حالته تلك في ربيع الأخر سنة 750