شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة — ج 5

الحافظ ابن حجر العسقلاني • التاريخ والتراجم • ج5 ص134

تحقيق: مراقبة / محمد عبد المعيد ضان — مجلس دائرة المعارف العثمانية - صيدر اباد/ الهند

الزركشي ولد سنة 745 وعني بالاشتغال من صغره فحفظ كتبا وأخذ عن الشيخ جمال الدين الاسنوي والشيخ سراج الدين البلقيني ولازمه ولما ولي قضاء الشام استعار منه نسخته من الروضة مجلدا بعد مجلد فعلقها على الهوامش من الفوائد فهو أول من جمع حواشي الروضة للبلقيني وذلك في سنة 69 وملكتها بخطه ثم جمعها القاضي ولي الدين ابن شيخنا العراقي قبل أن يقف على الزركشية فلما أعرتها له انتفع بها فيما كان قد خفي من أطراف الهوامش في نسخة الشيخ وجعل لكل ما زاد على نسخة الزركشي زايا وعني الزركشي بالفقه والأصول والحديث فأكمل شرح المنهاج واستمد فيه من الاذرعي كثيرا وكان رحل إلى دمشق فأخذ عن ابن كثير في الحديث وقرأ عليه مختصره ومدحه ببيتين ثم توجه إلى حلب فأخذ عن الاذرعي ثم جمع الخادم على طريق المهمات فاستمد من التوسط للاذرعي كثيرا لكنه شحنه بالفوائد الزوائد من المطلب وغيره وجمع في الأصول كتابا سماه البحر في ثلاثة أسفار وشرح علوم الحديث لابن الصلاح وجمع الجوامع للسبكي وشرع في شرح البخاري فتركه مسودة وقفت على بعضها ولخص منه التنقيح في مجلد وشرح الأربعين للنووي وولي مشيخة كريم الدين وكان منقطعا في منزله لا يتردد إلى أحد إلا إلى سوق الكتب وإذا حضره لا يشتري شيئا وإنما يطالع في حانوت الكتبي طول نهاره ومعه ظهور أوراق يعلق فيها ما يعجبه ثم يرجع فينقله إلى تصانيفه وخرج أحاديث الرافعي ومشى

الصفحة السابقة الصفحة التالية