الفقيه والمتفقه
الخطيب البغدادي • أصول الفقه • ج1 ص186
تحقيق: أبو عبد الرحمن عادل بن يوسف الغرازي — دار ابن الجوزي - السعودية
النسب , كما تقول: لحياني جماني , إذا كان عظيم اللحية والجمة وأما المتعلم على سبيل النجاة: فهو الطالب بتعلمه والقاصد به نجاته من التفريط في تضييع الفروض الواجبة عليه , والرغبة بنفسه عن إهمالها وإطراحها , والأنفة من مجانسة البهائم , وقد نفى بعض المتقدمين عن الناس من لم يكن من أهل العلم وأما القسم الثالث , فهم المهملون لأنفسهم , الراضون بالمنزلة الدنية والحال الخسيسة , التي هي في الحضيض الأوهد , والهبوط الأسفل , التي لا بعدها في الخمول , ولا دونها في السقوط - نعوذ بالله من الخذلان , وعدم التوفيق والحرمان - وما أحسن ما شبههم الإمام علي بالهمج الرعاع: والهمج: البعوض , وبه يشبه دناة الناس وأراذلهم، والرعاع: المتبدد المتفرق , والناعق: الصائح , وهو في هذا الموضع: الراعي , يقال: نعق الراعي بالغنم ينعق: إذا صاح بها , ومنه قول الله تعالى: {ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء صم بكم عمي فهم لا يعقلون} [البقرة: 171]
#