الفقيه والمتفقه
الخطيب البغدادي • أصول الفقه • ج1 ص209
تحقيق: أبو عبد الرحمن عادل بن يوسف الغرازي — دار ابن الجوزي - السعودية
غيره , فلم تكد تفرق بينهما , وشبهت علي: إذا ألبست الحق بالباطل , ومنه قيل لأصحاب المخاريق: أصحاب الشبه , لأنهم يشبهون الباطل بالحق , ثم قد يقال لكل ما غمض ودق: متشابه , وإن لم تقع على الحيرة فيه من جهة الشبه بغيره , ألا ترى أنه قد قيل للحروف المقطعة في أوائل السور متشابه , وليس الشك فيها والوقوف عندها لمشاكلتها غيرها والتباسها بها ومثل المتشابه (المشكل) سمي بذلك لأنه أشكل أي: دخل في شكل غيره فأشبهه وشاكله , ثم قد يقال لما غمض , وإن لم يكن غموضه من هذه الجهة مشكلا " سمعت أبا إسحاق الفيروزابادي , يقول: وأما المتشابه فاختلف أصحابنا فيه , فمنهم من قال: هو والمجمل واحد ومنهم من قال: المتشابه ما استأثر الله تعالى بعلمه , ولم يطلع عليه أحدا من خلقه ومن الناس من قال: المتشابه هو: القصص والأمثال , والمحكم , والحلال والحرام ومنهم من قال: المتشابه: الحروف المجموعة في أوائل السور , ك: {المص} [الأعراف: 1] , {المر} [الرعد: 1] , وغير ذلك قال أبو إسحاق: والأول أصح , وأما ما ذكروه , فلا يوصف بذلك قلت: وقال أبو بكر: محمد بن الحسن بن فورك: الصحيح عندنا أن المحكم: ما أحكم بيانه , وبلغ به الغاية التي يفهم بها المراد
#