الفقيه والمتفقه
الخطيب البغدادي • أصول الفقه • ج1 ص225
تحقيق: أبو عبد الرحمن عادل بن يوسف الغرازي — دار ابن الجوزي - السعودية
ويدل عليه أيضا ما: أنا أبو بكر البرقاني , قال: قرأت على أبي العباس بن حمدان , حدثكم جعفر بن محمد بن سوار , أنا قتيبة , نا الليث , عن عقيل , عن الزهري , قال: أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود , عن أبي هريرة , قال: لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم , واستخلف أبو بكر بعده , وكفر من
[ص: 226]
كفر من العرب قال عمر بن الخطاب لأبي بكر: كيف تقاتل الناس , وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله , فمن قال لا إله إلا الله عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه , وحسابه على الله» فقال أبو بكر: والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة , فإن الزكاة حق المال , والله لو منعوني عقالا كانوا يؤدونه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على منعه فقال عمر بن الخطاب: فوالله ما هو إلا أن رأيت الله شرح صدر أبي بكر للقتال فعرفت أنه الحق فاحتج عمر على أبي بكر , بعموم قول رسول الله صلى الله عليه وسلم , فلم ينكر عليه أبو بكر ذلك , وإنما عدل إلى الاستثناء فقال: الزكاة من حقها ولأن العموم مما تدعو الحاجة إلى العبارة عنه في مخاطباتهم , فلا بد من أن يكونوا قد وضعوا له لفظا يدل عليه , كما وضعوا لكل ما يحتاجون إليه من الأعيان وإذا نزلت آية على سبب خاص , كان حكمها عاما كما:
#