الفقيه والمتفقه
الخطيب البغدادي • أصول الفقه • ج1 ص235
تحقيق: أبو عبد الرحمن عادل بن يوسف الغرازي — دار ابن الجوزي - السعودية
عاما في الظاهر , على كل من زنا , ثم حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم , في الثيبين بالرجم , وليس هذا بخلاف الكتاب , ولكنه لما فعل ذلك علم أن الله تعالى إنما عنى بالآية البكرين دون غيرهما وكذلك لما ذكر الفرائض , فقال: {يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين} [النساء: 11] , فكانت الآية شاملة لكل أحد فلما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يرث المسلم الكافر , ولا الكافر المسلم , لم يكن هذا بخلاف التنزيل , ولكن علم أن الله تعالى إنما عنى بالموارثة أهل الدين الواحد دون أهل الدينين المختلفين , وكذلك لما ذكر الوضوء فقال: {يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين} , ثم مسح رسول الله صلى الله عليه وسلم على الخفين وأمر به , تبين لنا أن الله إنما عنى بغسل الأرجل , إذا كانت الأقدام بادية , لا خفاف عليها , وكذلك شرائع القرآن كلها , إنما نزلت جملا حتى فسرتها السنة
#