شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الفقيه والمتفقه

الخطيب البغدادي • أصول الفقه • ج1 ص244

تحقيق: أبو عبد الرحمن عادل بن يوسف الغرازي — دار ابن الجوزي - السعودية

أنا أبو الحسن , محمد بن أحمد بن رزق , وأبو علي الحسن بن أبي بكر بن شاذان قالا: أنا أحمد بن سلمان بن الحسن النجاد , نا أبو داود , سليمان بن الأشعث نا حفص بن عمر , نا شعبة , - قال أبو داود , ونا ابن كثير , أنا شعبة , - عن أبي حصين , عن أبي عبد الرحمن السلمي , قال: مر علي بقاص يقص , فقال: «تعلم الناسخ والمنسوخ؟» قال: لا قال: «هلكت وأهلكت» سمعت أبا إسحاق الفيروزابادي يقول: النسخ في اللغة , يستعمل في الرفع والإزالة , يقال: نسخت الشمس الظل , ونسخت الرياح الآثار , إذا أزالتها , ويستعمل في النقل , يقال: نسخت الكتاب , إذا نقلت ما فيه وإن لم تزل شيئا عن موضعه

[ص: 245]

وأما في الشرع: فهو على الوجه الأول في اللغة , وهو الإزالة وحده: الخطاب الدال على ارتفاع الحكم الثابت بالخطاب المتقدم على وجه لولاه لكان ثابتا به مع تراخيه عنه ولا يلزم ما سقط عن الإنسان بالموت , فإن ذاك ليس بنسخ , لأنه ليس بخطاب , ولا يلزم رفع ما كانوا عليه كشرب الخمر وغيره , فإنه ليس بنسخ , لأنه لم يثبت بخطاب , ولا يلزم ما أسقطه بكلام متصل كالاستثناء والغاية , كقوله تعالى: {ثم أتموا الصيام إلى الليل} [البقرة: 187] , فإنه ليس بنسخ , لأنه غير متراخ عنه قلت: والنسخ في القرآن على ثلاثة أضرب: نسخ الحكم دون الرسم , ونسخ الرسم دون الحكم , ونسخ الرسم والحكم معا فأما نسخ الحكم دون الرسم: فمثل: الوصية للوالدين والأقربين , ومثل عدة الوفاة , فإن حكم ذلك منسوخ , ولفظه ثابت في القرآن

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية