الفقيه والمتفقه
الخطيب البغدادي • أصول الفقه • ج1 ص363
تحقيق: أبو عبد الرحمن عادل بن يوسف الغرازي — دار ابن الجوزي - السعودية
العمل به قياسا على ما لا تعم به البلوى , ولأن شروط البيوع والأنكحة , وما يعرض في الوضوء مما خرج من غير السبيلين , والمشي مع الجنازة , وبيع رباع مكة وإجارتها , ووجوب الوتر , وما أشبه ذلك قد أثبته المخالف بخبر الواحد وهو مما تعم به البلوى فأما قوله: أن السؤال يكثر عنه , فالجواب عنه: أن النقل لا يجب أن يكون على حسب البيان لأن الصحابة كانت دواعيهم مختلفة , وكان بعضهم لا يرى الرواية ويؤثر عليها الاشتغال بالجهاد , وقال السائب بن يزيد: صحبت سعد بن أبى وقاص من المدينة إلى مكة فلم أسمعه يروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا وروي: إلا حديثا حتى رجع وجواب آخر: وهو أنه يجوز أن يتعبد الله تعالى فيما تعم به البلوى بالظن ورجوع العامة إلى اجتهاد أهل العلم فيلقي الرسول صلى الله عليه وسلم الحكم إلقاء خاصا فلا يظهر , ويكون من بلغه خبره يلزمه حكمه ومن لم يبلغه خبره يكون مأمورا بالاجتهاد , وطلب ذلك الحكم من جهة الخبر على أن ما ذكره المخالف يبطل بما وصفناه من الأحكام التي أثبتها من طريق الآحاد , وكل جواب له عنها فهو جوابنا عما ذكره
#