الفقيه والمتفقه
الخطيب البغدادي • أصول الفقه • ج1 ص427
تحقيق: أبو عبد الرحمن عادل بن يوسف الغرازي — دار ابن الجوزي - السعودية
باب القول في أن إجماع أهل كل عصر حجة وأنه لا يقف على الصحابة خاصة إذا أجمع أهل عصر على شيء , كان إجماعهم حجة , ولا يجوز اجتماعهم على الخطأ وقال داود بن علي: الإجماع: إجماع الصحابة دون غيرهم , واحتج بقوله تعالى: {وكذلك جعلناكم أمة وسطا} [البقرة: 143] , وبقوله: {كنتم
خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر} [آل عمران: 110] قال: وهذا خطاب مواجهة للصحابة دون غيرهم , فلا مدخل فيه لمن سواهم قال: ولأن العقل يجوز الخطأ على العدد الكثير وإنما وجبت العصمة من طريق الشرع , وقد ثبت الشرع بعصمة الصحابة في إجماعهم , ولم يثبت بعصمة غيرهم , فمن ادعى عصمة غيرهم فعليه إقامة الدليل وهذا غير صحيح , لقوله تعالى: {ويتبع غير سبيل المؤمنين} [النساء: 115] ولم يفرق بين الصحابة وبين غيرهم , فهو على عمومه وأيضا ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: لا تجتمع أمتي على ضلالة , وقوله: إن يد الله على الجماعة وقوله: من فارق الجماعة مات ميتة جاهلية وما أشبه ذلك من الأحاديث التي قدمناها , وهي عامة في الصحابة وفي غيرهم
#