شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الفقيه والمتفقه

الخطيب البغدادي • أصول الفقه • ج1 ص439

تحقيق: أبو عبد الرحمن عادل بن يوسف الغرازي — دار ابن الجوزي - السعودية

: سمعت أبا عبد الله يعني أحمد بن حنبل يقول: «الاتباع أن يتبع الرجل , ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم , وعن أصحابه , ثم هو بعد في التابعين مخير» ومن قال إنه ليس بحجة استدل بأن الله تعالى إنما أمر باتباع جميع المؤمنين , فدل على أن اتباع بعضهم لا يجب , ولأنه قول عالم يجوز إقراره على الخطأ , فلم يكن حجة كقول التابعين , والدليل على أنه ليس بتوقيف , أنه لو كان كذلك لنقل في وقت من الأوقات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما لم ينقل دل على أنه ليس بتوقيف قالوا: واعتلال من قال إنه حجة بأن الصحابي أعلم بمعاني كلام الرسول صلى الله عليه وسلم ومقاصده إنما يصح إذا علم بأنه قاس على ما سمعه واضطر إلى قصده , فأما إذا احتمل أن يكون قاس على ما في القرآن , أو على ما سمع غيره يرويه عن النبي صلى الله عليه وسلم , أو قاس على ما سمعه ولم يضطر إلى قصده , فإنه ليس كل سامع للكلام يجب أن يضطر إلى قصد المتكلم , وإنما هو على حسب قيام دلالة الحال , وإذا كان كذلك لم يصح ما قاله فإذا قلنا بالقول الأول , وأنه حجة قدم على القياس ويلزم التابعي العمل به ولا يجوز له مخالفته , وإذا قلنا: إنه ليس بحجة فالقياس مقدم عليه , ويسوغ للتابعي مخالفته

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية