الفقيه والمتفقه
الخطيب البغدادي • أصول الفقه • ج1 ص468
تحقيق: أبو عبد الرحمن عادل بن يوسف الغرازي — دار ابن الجوزي - السعودية
وقال الله تعالى: {ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء} [النحل: 89] , وقال: {أيحسب الإنسان أن يترك سدى} [القيامة: 36] , وقال: {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا} [المائدة: 3] , فلا يجوز بعد أن أخبر الله بكمال دينه أن يكون ناقصا وكذلك قوله: {ما فرطنا في الكتاب من شيء} [الأنعام: 38] , ولا يجوز أن يكون بعده ما لا يوقف على حكمه , والوقوف على الحكم بالاسم أو بالاستخراج لا ثالث لهما , فإذا بطل أن يكون في الكتاب بيان كل شيء باسمه علم أنه أراد بيانه ببيان معناه , وقوله: {تبيانا لكل شيء} [النحل: 89] أراد به الأوامر والنواهي , والحظر والإباحة , وما كان من طريق الشرع مما بالأمة إليه الحاجة لا أنه أراد ذلك على الإطلاق , إذ كان بيان ذلك من جهة الاسم متعذرا فعلم أنه أراد ذلك من جهة التشبيه , وقال الله تعالى: {فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول} [النساء: 59]
#