الفرج بعد الشدة
التنوخي • الأدب • ج2 ص121
تحقيق: عبود الشالجى — دار صادر، بيروت
قالا: نعم.
فصاروا إلى داود، فكلموه في إطلاق الرجل، فقال: أكتب إلى أم جعفر، فكتب إليها، يعلمها خبر القوم وحضورهم، ومسألتهم إطلاق الوكيل.
فوقعت في الرقعة أن يعرفهم ما وجب لها عليه من المال، ويعلمهم أنه لا سبيل على إطلاقه دون أداء المال.
قال: فأقرأهم التوقيع، فقال عيسى وسهل بن الصباح: قد قضينا حق الرجل، وقد أبت أم جعفر أن تطلقه إلا بالمال، فقوموا ننصرف.
فقال لهما الفيض بن أبي صالح: كأنا إنما جئنا لنؤكد حبس الرجل.
قالا له: فماذا نصنع؟ قال: نؤدي المال عنه.
قال: ثم أخذ الدواة، فكتب إلى وكيله في حمل المال عن الرجل كتابا دفعه إلى داود كاتب أم جعفر، وقال: قد أزحنا علتك في المال، فادفع إلينا صاحبنا.
قال: لا سبيل إلى ذلك، حتى أعرفها الخبر.
قال: فكتب إليها بالخبر، فوقعت في رقعته: أنا أولى بهذه المكرمة من الفيض بن أبي صالح، فاردد عليه كتابه بالمال، وادفع إليه الرجل، وقل له: لا يعاود مثل ما كان منه.
قال: ولم يكن الفيض يعرف الرجل، وإنما ساعد عيسى وسهلا على الكلام في أمره.
#