الفرج بعد الشدة
التنوخي • الأدب • ج2 ص133
تحقيق: عبود الشالجى — دار صادر، بيروت
قال: فأيقنت بالقتل، وأقبلت على الصلاة، والدعاء، والبكاء.
فما مضت إلا ساعات يسيرة، حتى سمعت أصوات الأقفال تفتح، فعاودني الجزع، وإذا هم قد جاءوا إلى بيت أبي المثنى القاضي، ففتحوه، وأخرجوه، وقالوا له: يقول لك أمير المؤمنين، يا عدو الله، يا فاسق، بم استحللت نكث بيعتي، وخلع طاعتي؟ فقال: لأني علمت، أنه لا يصلح للإمامة.
فقالوا له: إن أمير المؤمنين، قد أمرنا باستتابتك من هذا الكفر، فإن تبت رددناك إلى محبسك، وإلا قتلناك.
فقال: أعوذ بالله من الكفر، ما أتيت ما يوجب الكفر.
قال: وأخذ يتهوس معهم بهذا الكلام وشبهه، ولا يرجع عنه.
فلما أيسوا منه، مضى بعضهم وعاد، فظننت أنه يستثبت في الاستئذان، قال: ثم أضجعوه، فذبحوه، وأنا أراه، وحملوا رأسه، وطرحوا جثته في البئر.
قال: فذهب علي أمري، وأقبلت على البكاء، والدعاء، والتضرع إلى الله جل وعز.
فلما كان وجه السحر، وقد سمعت صوت الدبادب، وإذا صوت
#