الفرج بعد الشدة
التنوخي • الأدب • ج2 ص181
تحقيق: عبود الشالجى — دار صادر، بيروت
مائدته، فإذا أكلا، رفعت من بين أيديهما، ووضعت بين أيدي الموكلين بهما.
فأكلا يوما من الأيام، ورفعت المائدة فجعلت بين يدي الموكلين بهما، فأكلوا، وأكثروا، ودخل وقت القائلة، فناموا 106 م، فخرج أحمد بن عيسى إلى حب في ناحية الدهليز، فرأى القوم نياما، فغرف من الحب، بالكوز الذي معه، ثم رجع، فقال للقاسم: يا هذا اعلم أني قد رأيت فرصة بينة، وهؤلاء نيام، والباب غير مقفل، لم يحكموا كما كانوا يفعلون إغلاقه، فاخرج بنا.
فقال له القاسم: أنشدك الله، فإنك تعلم، أنا في عافية من كثير مما فيه أهل الحبوس، والفضل محسن إلينا.
فقال له أحمد: دعني منك، واعلم أن العلامة بيني وبينك، أن أغرف من الحب، فإن تحرك القوم رجعت إليك، وكانت علتي ظاهرة بسب الكوز، وإن لم يتحركوا، فأنا والله خارج، وتاركك بموضعك، واعلم أنك لا تسلم بعدي.
ثم خرج، فغرف من الحب بالكوز، ثم طرحه من قامته، قال: وكان أطول مني ومنك، فما تحرك أحد منهم، ثم انثنى علي، وقال: قد رأيت ما استظهرت به لك ولنفسي، وأنا والله خارج، ثم مضى، واتبعه القاسم، ففتحا الباب، وخرجا، فقالا: لا نجتمع في طريق، ولكن موعدنا، موضع كذا.
#