الفرج بعد الشدة
التنوخي • الأدب • ج2 ص213
تحقيق: عبود الشالجى — دار صادر، بيروت
سليمان بن وهب يتفاءل بمنام رآه وهو محبوس
حدثني علي بن هشام بن عبد الله الكاتب، قال: حدثنا أبو الحسين عبد الواحد بن محمد الحصيبي، ابن بنت ابن المدبر، قال: حدثني أبو الفضل ميمون بن هارون بن مخلد بن أبان الكاتب، قال علي بن هشام: وميمون هذا، هو جد أبي الحسين بن ميمون الأفطس، كاتب المتقي في أيام أبيه، ووزيره لما استخلف، قال: كانت بيني وبين أبي أيوب سليمان بن وهب، مودة وكيدة، فلما تسهلت محنته بعد قتل إيتاخ، صرت إليه وهو محبوس مقيد، إلا أنه مرفه في الكسوة، وكبر الدار، والفرش، وحسن الخدمة، وقد صلحت حاله بالإضافة إلى ما كان عليه أول نكبته من الضرب والتضييق.
فحدثني: أنه رأى في ليلته تلك، في منامه، كأن قائلا يقول له:
اصبر ورب البيت لا يقتادها ... أحد سواك وحظك الموفور
قال: فصرت إلى أخيه أبي علي الحسن بن وهب، فحدثته بذلك، فسر به، وكان كالمستتر الممتنع عن لقاء السلطان، فعمل شعرا ضمنه البيت، وسألني إيصاله إلى أخيه أبي أيوب سليمان، فأخذته، وأدخلته إليه، وهو:
الدمع من عيني أخيك غزير ... في ليلة ونهاره محدور
بأبي وأمي خطوك المقصور ... أمقيد، ومصفد، وأسير؟
#