الفرج بعد الشدة
التنوخي • الأدب • ج2 ص219
تحقيق: عبود الشالجى — دار صادر، بيروت
له من خيش وستائر وأسرة وآلة المطبخ في الزواريق، وتجلس في الحراقة العجائز اللواتي لا تفكر فيهن، ليظن أنهن الحرم، وتجتهد أن يكون خروجك ظاهرا، ولا تكاشف بالاستتار، بل على سبيل توق ومراوغة، فإذا حصلت ببغداد، دبرت أمرك حينئذ بما ترى.
فقال: هذا رأي صحيح، وأخذ يصلح أمره على هذا.
فلما كان في ليلة اليوم الثالث، لم أنم أكثر الليل، فكرا فيه، وغما بأمره، ثم نمت لما غلبتني عيني، فرأيت في السحر كأن قائلا يقول لي: لا تغتم، فقد ركب الأتراك من أصحاب وصيف وبغا، إلى أوتامش وكاتبه شجاع، وقد هجموا عليهما، وقتلوهما، واسترحتم منهما.
فانتبهت مروعا، ووجدت الوقت حين انفجار الصبح، فصليت، وركبت إلى الحسن بن مخلد، فدخلت إليه من باب له غامض؛ لأنه كان قد أغلق أبوابه المعروفة، فسألته عن خبره.
فقال: هذا آخر الأجل، وقد خفت أن يعاجلني شجاع بالقبض علي، وقد أغلقت أبوابي، واستظهرت بغلمان يراعون رسله، فإن جاءوا ورأوا أمارات الشر منهم، خرجت من هذا الباب الغامض، وأن يسألوا عن شجاع،
#