فتح الباري شرح صحيح البخاري — ج 1
الحافظ ابن حجر العسقلاني • الحديث • ج1 ص350
دار المعرفة - بيروت، 1379
في حق مثل هذا الإمام مسلما كلا والله والله الموفق الحديث الثاني قال الدارقطني وأخرجا جميعا يعني البخاري ومسلما حديث الأعمش عن مجاهد عن طاوس عن بن عباس يعني في قصة القبرين وأن أحدهما كان لا يستبرئ من بوله قال وقد خالفه منصور فقال عن مجاهد عن بن عباس وأخرج البخاري حديث منصور على إسقاطه طاوسا انتهى وهذا الحديث أخرجه البخاري في الطهارة عن عثمان بن أبي شيبة عن جرير وفي الأدب عن محمد بن سلام عن عبيدة بن حميد كلاهما عن منصور به ورواه من طريق أخرى من حديث الأعمش وأخرجه باقي الأئمة الستة من حديث الأعمش أيضا وأخرجه أبو داود أيضا والنسائي وبن خزيمة في صحيحه من حديث منصور أيضا وقال الترمذي بعد أن أخرجه رواه منصور عن مجاهد عن بن عباس وحديث الأعمش أصح يعني المتضمن للزيادة قلت وهذا في التحقيق ليس بعلة لأن مجاهدا لم يوصف بالتدليس وسماعه من بن عباس صحيح في جملة من الأحاديث ومنصور عندهم أتقن من الأعمش مع أن الأعمش أيضا من الحفاظ فالحديث كيفما دار دار على ثقة والإسناد كيفما دار كان متصلا فمثل هذا لا يقدح في صحة الحديث إذا لم يكن راويه مدلسا وقد أكثر الشيخان من تخريج مثل هذا ولم يستوعب الدارقطني انتقاده والله الموفق الحديث الثالث قال الدارقطني فيما قرأت بخطه وأخرج البخاري عن أبي معمر عن عبد الوارث عن الحسين المعلم عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن عطاء بن يسار عن زيد بن خالد الجهني أنه سأل عثمان بن عفان عن الرجل يجامع أهله ولا يمني فقال عثمان يتوضأ ويغسل ذكره سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وسألت عن ذلك عليا والزبير وطلحة وأبي بن كعب فأمروه بذلك قال يحيى بن أبي كثير وأخبرني أبو سلمة أيضا أن عروة أخبره أن أبا أيوب أخبره أنه سمع ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الدارقطني رحمه الله وهذا وهم وهو قوله إن أبا أيوب أخبره أنه سمع ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن أبا أيوب لم يسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنما سمعه من أبي بن كعب كذلك رواه هشام بن عروة عن أبيه وقد أخرجه البخاري من حديث هشام على الصواب انتهى وقد وافق البخاري مسلم على تخريجه على الوجهين وقال الخطيب قوله إن أبا أيوب سمع ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم خطأ فإن جماعة من الحفاظ رووه عن هشام عن أبيه عن أبي أيوب عن أبي بن كعب قلت وغاية ما في هذا أن أبا سلمة وهشاما اختلفا فزاد هشام فيه ذكر أبي بن كعب ولا يمنع ذلك أن يكون أبو أيوب سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم وسمعه أيضا من أبي بن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم مع أن أبا سلمة أجل وأسن وأتقن من هشام بل هو من أقران عروة والد هشام فكيف يقضي لهشام عليه بل الصواب أن الطريقين صحيحان ويحتمل أن يكون اللفظ الذي سمعه أبو أيوب من أبي بن كعب غير اللفظ الذي سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم لأن سياق حديث أبي بن كعب عند البخاري يقتضي أنه هو الذي سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن هذه المسألة فتضمن زيادة فائدة وحديث أبي أيوب عنده لم يسق لفظه بل أحال به على حديث عثمان كما ترى وعلى تقدير أن يكون أبو أيوب في نفس الأمر لم يسمعه إلا من أبي بن كعب فهو مرسل صحابي وقد اتفق المحدثون على أنه في حكم الموصول وقد أخرج مسلم في صحيحه شبيها به ولم يتعقبه الدارقطني وهو حديث بن عباس في قصة إرسال معاذ بن جبل إلى اليمن فإن في بعض الروايات عن بن عباس عن معاذ وفي بعضها عن بن عباس قال أرسل النبي صلى الله عليه وسلم معاذا وتعقب القاضي أبو بكر بن العربي حديث زيد بن خالد وزعم أن فيه ثلاث علل فقال
#
