فتح الباري شرح صحيح البخاري — ج 1
الحافظ ابن حجر العسقلاني • الحديث • ج1 ص368
دار المعرفة - بيروت، 1379
الحسن سمعت أبا بكرة فتأول أبو الحسن الدارقطني وغيره على أنه الحسن بن علي لأن الحسن عندهم لم يسمع من أبي بكرة وحمله البخاري وبن المديني على أنه الحسن البصري وبهذا صح عندهم سماعه منه قال الباجي وعندي أن الحسن الذي سمعه من أبي بكرة إنما هو الحسن بن علي بن أبي طالب قلت أوردت هذا متعجبا منه لأني لم أره لغير الباجي وهو حمل مخالف للظاهر بلا مستند ثم إن راوي هذا الحديث عند البخاري عن الحسن لم يدرك الحسن بن علي فيلزم الانقطاع فيه فما فر منه الباجي من الانقطاع بين الحسن البصري وأبي بكرة وقع فيه بين الحسن بن علي والراوي عنه ومن تأمل سياقه عند البخاري تحقق ضعف هذا الحمل والله أعلم وأما احتجاجه بأن البخاري أخرج هذا الحديث من طريق أخرى فقال فيها عن الحسن عن الأحنف عن أبي بكرة فليس بين الإسنادين تناف لأن في روايته له عن الأحنف عن أبي بكرة زيادة بينه لم يشتمل عليها حديثه عن أبي بكرة وهذا بين من السياقين والله الموفق من السيرة النبوية والمغازي الحديث الستون قال الدارقطني أخرج البخاري حديث محمد بن إبراهيم التيمي حدثني عروة بن الزبير قال سألت بن عمرو بن العاص أخبرني بأشد شيء صنعه المشركون بالنبي صلى الله عليه وسلم الحديث وتابعه بن إسحاق عن يحيى بن عروة عن عروة قلت لعبد الله بن عمرو وقال هشام عن أبيه قيل لعمرو بن العاص وكذا قال محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن عروة قلت ذكر البخاري الاختلاف فيه كما ترى واقتضى صنيعه ترجيح رواية محمد بن إبراهيم التيمي لأن يحيى وهشاما ابني عروة اختلفا على أبيهما فوافق محمد بن إبراهيم يحيى بن عروة على قوله عن عبد الله بن عمرو وأكد ذلك أن لقاء عروة لعبد الله بن عمرو بن العاص أثبت من لقائه لعمرو بن العاص وقد صرح في حديث محمد بن إبراهيم التيمي بأنه هو الذي سأل وأما رواية هشام فليس فيها أنه سأل عمرو بن العاص فيحتمل أنه كان بلغه ذلك عن عمرو بن العاص لأن رواية أبي سلمة تدل على أن عمرو بن العاص حدث بذلك فكأنه بلغ عروة عنه فأرسله عنه ثم لقي عبد الله بن عمرو فسأله فحدث بذلك عنه ومقتضى ذلك تصويب صنيع البخاري وتبين بهذا وأمثاله أن الاختلاف عند النقاد لا يضر إذا قامت القرائن على ترجيح إحدى الروايات أو أمكن الجمع على قواعدهم والله أعلم الحديث الحادي والستون قال الدارقطني أخرج البخاري حديث بن وهب عن عمر بن محمد قال أخبرني جدي زيد بن عبد الله بن عمر عن أبيه قال بينما هو في الدار خائفا يعني عمر بعد أن أسلم إذ جاءه العاص بن وائل السهمي أبو عمرو فقال ما بالك قال زعم قومك أنهم سيقتلونني الحديث قال وخالفه الوليد بن مسلم فرواه عن عمر بن محمد حدثني أبي عن جدي عن بن عمر زاد فيه رجلا قلت قد صرح في رواية البخاري بسماعه من جده فالظاهر أنه سمعه منهما أن كان الوليد حفظه الحديث الثاني والستون قال الدارقطني وأخرج البخاري حديث بن جريج عن عبيد الله بن عمر عن نافع أن عمر فرض للمهاجرين الأولين أربعة آلاف وهذا مرسل يعني أن نافعا لم يدرك عمر بن الخطاب قلت
#
