فتح الباري شرح صحيح البخاري — ج 1
الحافظ ابن حجر العسقلاني • الحديث • ج1 ص370
دار المعرفة - بيروت، 1379
القلم من عبد الرحمن إلى عبد الله على أن يعقوب بن سفيان وافق البخاري على سياقه له فرواه عن شيخه الذي أخرجه عنه في التاريخ وهو إسحاق بن العلاء بن زريق فلعل الوهم فيه منه والله أعلم ثم ساق من حديث الزهري لمحمد بن يحيى الذهلي طرق حديث شعيب ومعمر وصالح كما قال البخاري ثم ساق حديث الزبيدي عن الزهري أن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب أخبره أن عمه عبيد الله بن كعب قال أخبرني من شهد فذكر الحديث إلى قوله قد صدق الله حديثك قد انتحر فلان فقتل نفسه قال الزهري وأخبرني عبد الرحمن بن عبد الله وسعيد بن المسيب قالا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يا بلال قم فأذن إنه لا يدخل الجنة إلا مؤمن الحديث قال الذهلي فمعمر وشعيب ساقا الحديث كله وميزه الزبيدي قال الجياني لا تخالف بين هذه الطرق لأن الحديث جميعه عند سعيد بن المسيب عن أبي هريرة كما أسنده معمر وشعيب ولكن الزهري لما رواه للزبيدي عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب ولم يكن أخبره عنه عبد الرحمن موصولا بين ذلك وقرنهما وأرسله عن بن المسيب ولكن رواية شعيب عن يونس غير محفوظة حيث جعله كله موصولا عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب وسعيد بن المسيب جميعا عن أبي هريرة فوهم قاله الذهلي قال ويدل على ذلك أن موسى بن عقبة وبن أخي الزهري رويا عن الزهري عن سعيد بن المسيب وعبد الرحمن بن عبد الله بن كعب القصة الأخيرة مرسلة لم يذكرا أبا هريرة قلت فهذا يقوي أن في رواية شعيب ومعمر إدراجا أيضا في آخره وحكى مسلم في التمييز أن الحلواني حدثهم بهذا الحديث عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن صالح بن كيسان عن بن شهاب أخبرني عبد الرحمن بن المسيب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يا بلال قم فأذن في الناس إنه لا يدخل الجنة إلا مؤمن الحديث قال الحلواني قلنا ليعقوب من عبد الرحمن بن المسيب قال كان لسعيد بن المسيب أخ يقال له عبد الرحمن وكان رجل من بني كنانة يقال له عبد الرحمن بن المسيب أيضا فأظن أن هذا هو الكناني قال مسلم وهذا الذي قاله يعقوب ليس بشيء وإنما هذا إسناد سقطت منه لفظة واحدة وهي الواو ففحش خطؤه والصواب عن الزهري أخبرني عبد الرحمن وبن المسيب فعبد الرحمن هو بن عبد الله بن كعب بن مالك وبن المسيب هو سعيد قال وكذلك رواه موسى بن عقبة وبن أخي الزهري عن الزهري والوهم فيه ممن دون صالح بن كيسان انتهى فاستفدنا من هذا أن صالحا وافق موسى بن عقبة وبن أخي الزهري على إرساله وكذا وافقهم يونس من رواية بن المبارك عنه وهو الصواب والله أعلم ثم أن في الحديث موضعا آخر يتعلق بوهم في المتن وهو قوله عن أبي هريرة شهدنا خيبر وسيأتي شرحه في الحديث الذي بعد هذا وقد صرح بالوهم فيه موسى بن هارون وغيره لأن أبا هريرة لم يشهدها وإنما حضر عقب الفتح والجواب عن ذلك أن المراد من الحديث أصل القصة وقوله شهدنا فيه مجاز لأنه شهد قسم النبي صلى الله عليه وسلم لغنائم خيبر بها بلا خلاف والله أعلم ووقع في رواية شبيب بن سعد عن يونس التي تقدمت في هذا الموضع شهدنا حنينا وهو شذوذ منه والصواب ما في رواية الجماعة الحديث السادس والستون قال الدارقطني فيما تتبعه على كتاب مسلم أخرج عن قتيبة عن الدراوردي عن ثور عن أبي الغيث عن أبي هريرة قال خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى خيبر فلم نغنم ذهبا ولا ورقا فذكر الحديث في قصة مدعم وقد أخرج هذا الحديث البخاري ومسلم من حديث مالك عن ثور به وهو وهم قال أبو مسعود
#
