فتح الباري شرح صحيح البخاري — ج 1
الحافظ ابن حجر العسقلاني • الحديث • ج1 ص381
دار المعرفة - بيروت، 1379
من التعبير الحديث الأول بعد المائة قال الدارقطني أخرج البخاري حديث أيوب عن عكرمة عن بن عباس من صور صورة ورواه خالد وهشام عن عكرمة عن بن عباس موقوفا وقال قتادة عن عكرمة عن أبي هريرة موقوفا واختلف عليهم فيه قلت تعارض الوقف والرفع فيه لا أثر له لأن حكمه الرفع وقد أشار البخاري إلى الخلاف فيه على عكرمة عن بن عباس أو عن أبي هريرة والراجح عنده أنه عن بن عباس والله أعلم من الفتن الحديث الثاني بعد المائة قال الدارقطني وأخرجا حديث عبد الأعلى عن معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال يتقارب الزمان ويلقى الشح الحديث وقد تابع حماد بن زيد عبد الأعلى وخالفهما عبد الرزاق عن معمر فأرسله ولم يذكر أبا هريرة ويقال إن معمرا حدث بالبصرة من حفظه بأحاديث وهم في بعضها وقد خالفه فيه شعيب ويونس والليث بن سعد وبن أخي الزهري رووه عن الزهري عن حميد عن أبي هريرة وقد أخرجا حديث حميد أيضا قلت الزهري صاحب حديث فلا استبعاد أن يكون عنده عن حميد وسعيد جميعا والظاهر أن البخاري أخرجه على الاحتمال كما تقدم في نظائره من كتاب الأحكام الحديث الثالث بعد المائة قال الدارقطني أخرج البخاري حديث بن أبي ذئب عن سعيد عن أبي هريرة إنكم ستحرصون على الإمارة وستكون حزنا وندامة الحديث وقد رواه عبد الحميد بن جعفر عن سعيد المقبري عن عمر بن الحكم عن أبي هريرة موقوفا قلت قد أخرجه البخاري على أثر حديث بن أبي ذئب فهو عنده على الاحتمال لأن بن أبي ذئب زاد على عبد الحميد في الرفع وعبد الحميد زاد على بن أبي ذئب في الإسناد رجلا لكن صنيعه يشعر بترجيح رواية بن أبي ذئب لحفظه الحديث الرابع بعد المائة قال الدارقطني وأخرج البخاري حديث بن عيينة عن الزهري عن سهل بن سعد وفرق بين المتلاعنين وهذا مما وهم فيه بن عيينة لأن أصحاب الزهري قالوا فطلقها قبل أن يأمره النبي صلى الله عليه وسلم وكان فراقه إياها سنة لم يقل أحد منهم إن النبي صلى الله عليه وسلم فرق بينهما قلت لم أره عند البخاري بتمامه وإنما ذكر بهذا الإسناد طرفا منه وكأنه اختصره لهذه العلة فبطل الاعتراض عليه الحديث الخامس بعد المائة قال الدارقطني وأخرج البخاري حديث يونس عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما بعث الله من نبي إلا كان له بطانتان وتابعه يحيى وبن أبي عتيق وكذا قال بن أبي حسين وسعيد بن زياد عن أبي سلمة وقال شعيب عن الزهري مثله إلا أنه وقفه وقال الأوزاعي ومعاوية بن سلام عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة وقال صفوان بن سليم عن أبي سلمة عن أبي أيوب قلت حكى البخاري هذه الأوجه كلها وكأنه ترجح عنده طريق أبي سلمة عن أبي سعيد فإن أكثر أصحاب الزهري رووه كذلك ولأن الزهري أحفظ من صفوان بن سليم والله أعلم
#
