شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

فتح الباري شرح صحيح البخاري — ج 1

الحافظ ابن حجر العسقلاني • الحديث • ج1 ص427

دار المعرفة - بيروت، 1379

يزيد فقلت والله لا أدعه أبدا قال فوثب مغضبا قال فلقيته بعد ذلك في مفازة فرد فسلمت عليه وقلت له كيف أنت فقال بخير ما لم أرك وقال الدراوردي توفي عكرمة وكثير عزة في يوم واحد فعجب الناس لموتهما واختلاف رأيهما عكرمة يظن به رأي الخوارج يكفر بالذنب وكثير شيعي مؤمن بالرجعة إلى الدنيا وأما الوجه الثالث فقال أبو طالب قلت لأحمد ما كان شأن عكرمة قال كان بن سيرين لا يرضاه قال كان يرى رأي الخوارج وكان يأتي الأمراء يطلب جوائزهم ولم يترك موضعا إلا خرج إليه وقال عبد العزيز بن أبي رواد رأيت عكرمة بنيسابور فقلت له تركت الحرمين وجئت إلى خراسان قال جئت أسعى على عيالي وقال أبو نعيم قدم علىالوالي بأصبهان فأجازه بثلاثة آلاف درهم هذا جميع ما قيل فيه من القدح فإما الوجه الأول فقول بن عمر لم يثبت عنه لأنه من رواية أبي خلف الجزار عن يحيى البكاء أنه سمع بن عمر يقول ذلك ويحيى البكاء متروك الحديث قال بن حبان ومن المحال أن يجرح العدل بكلام المجروح وقال بن جرير أن ثبت هذا عن بن عمر فهو محتمل لأوجه كثيرة لا يتعين منه القدح في جميع روايته فقد يمكن أن يكون أنكر عليه مسألة من المسائل كذبه فيها قلت وهو احتمال صحيح لأنه روى عن بن عمر أنه أنكر عليه الرواية عن بن عباس في الصرف ثم استدل بن جرير على أن ذلك لا يوجب قدحا فيه بما رواه الثقات عن سالم بن عبد الله بن عمر أنه قال إذ قيل له إن نافعا مولى بن عمر حدث عن بن عمر في مسألة الإتيان في المحل المكروه كذب العبد على أبي قال بن جرير ولم يروا ذلك من قول سالم في نافع جرحا فينبغي أن لا يروا ذلك من بن عمر في عكرمة جرحا وقال بن حبان أهل الحجاز يطلقون كذب في موضع أخطأ ذكر هذا في ترجمة برد من كتاب الثقات ويؤيد ذلك إطلاق عبادة بن الصامت قوله كذب أبو محمد لما أخبر أنه يقول الوتر واجب فإن أبا محمد لم يقله رواية وإنما قاله اجتهادا والمجتهد لا يقال إنه كذب إنما يقال إنه أخطأ وذكر بن عبد البر لذلك أمثلة كثيرة وأما قول سعيد بن المسيب فقال بن جرير ليس ببعيد أن يكون الذي حكى عنه نظير الذي حكى عن بن عمر قلت وهو كما قال فقد تبين ذلك من حكاية عطاء الخرساني عنه في تزويج النبي صلى الله عليه وسلم بميمونة ولقد ظلم عكرمة في ذلك فإن هذا مروي عن بن عباس من طرق كثيرة أنه كان يقول إن النبي صلى الله عليه وسلم تزوجها وهو محرم ونظير ذلك ما تقدم عن عطاء وسعيد بن جبير ويقوي صحة ما حكاه بن حبان أنهم يطلقون الكذب في موضع الخطأ ما سيأتي عن هؤلاء من الثناء عليه والتعظيم له فإنه دال على أن طعنهم عليه إنما هو في هذه المواضع المخصوصة وكذلك قول بن سيرين الظاهر أنه طعن عليه من حيث الرأي وإلا فقد قال خالد الحذاء كل ما قال محمد بن سيرين ثبت عن بن عباس فإنما أخذه عن عكرمة وكان لا يسميه لأنه لم يكن يرضاه وأما رواية يزيد بن أبي زياد عن علي بن عبد الله بن عباس في تكذيبه فقد ردها أبو حاتم بن حبان بضعف يزيد وقال إن يزيد لا يحتج بنقله وهو كما قال وأما ما روى عن يحيى بن سعيد في ذلك فالظاهر أنه قلد فيه سعيد بن المسيب وأما قصة القاسم بن محمد فقد بين سببها وليس بقادح لأنه لا مانع أن يكون عند المتبحر في العلم في المسألة القولان والثلاثة فيخبر بما يستحضر منها ويؤيد ذلك ما رواه بن هبيرة قال قدم علينا عكرمة مصر فجعل يحدثنا بالحديث عن الرجل من الصحابة ثم يحدثنا بذلك الحديث عن غيره فأتينا إسماعيل بن عبيد الأنصاري وكان قد سمع من بن عباس فذكرنا ذلك له فقال أنا أخبره لكم فأتاه فسأله عن أشياء كان سمعها من بن عباس فأخبره بها على مثل ما سمع قال ثم أتيناه فسألناه فقال الرجل صدوق ولكنه سمع من العلم فأكثر فكلما سنح له طريق سلكه وقال أبو الأسود كان عكرمة قليل العقل وكان قد سمع الحديث من

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية