فتح الباري شرح صحيح البخاري — ج 1
الحافظ ابن حجر العسقلاني • الحديث • ج1 ص429
دار المعرفة - بيروت، 1379
أمةإلا كان لها حبر وإن مولى هذا كان حبر هذه الأمة وقال جرير عن مغيرة قيل لسعيد بن جبير تعلم أحدا أعلم منك قال نعم عكرمة وقال قتادة كان أعلم التابعين أربعة فذكره فيهم قال وكان أعلمهم بالتفسير وقال معمر عن أيوب كنت أريد أن أرحل إلى عكرمة فإني لفي سوق البصرة إذ قيل لي هذا عكرمة فقمت إلى جنب حماره فجعل الناس يسألونه وأنا أحفظ وقال حماد بن زيد قال لي أيوب لو لم يكن عندي ثقة لم أكتب عنه وقال يحيى بن أيوب سألني بن جريج هل كتبتم عن عكرمة قلت لا قال فاتكم ثلث العلم وقال حبيب بن الشهبد كنت عند عمرو بن دينار فقال والله ما رأيت مثل عكرمة قط وقال سلام بن مسكين كان عكرمة من أعلم الناس بالتفسير وقال سفيان الثوري خذوا التفسير من أربعة فبدأ به وقال البخاري ليس أحد من أصحابنا إلا احتج بعكرمة وقال جعفر الطيالسي عن بن معين إذا رأيت إنسانا يقع في عكرمة فاتهمه على الإسلام وقال عثمان الدارمي قلت لابن معين أيما أحب إليك عكرمة عن بن عباس أو عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عنه قال كلاهما ولم يختر فقلت فعكرمة أو سعيد بن جبير قال ثقة وثقة ولم يختر وقال النسائي في التمييز وغيره ثقة وتقدم توثيق أبي حاتم والعجلي وقال المروزي قلت لأحمد بن حنبل يحتج بحديثه قال نعم وقال أبو عبد الله محمد بن نصر المروزي أجمع عامة أهل العلم على الاحتجاج بحديث عكرمة واتفق على ذلك رؤساء أهل العلم بالحديث من أهل عصرنا منهم أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وأبو ثور ويحيى بن معين ولقد سألت إسحاق عن الاحتجاج بحديثه فقال عكرمة عندنا إمام أهل الدنيا وتعجب من سؤالي إياه قال وحدثنا غير واحد أنهم شهدوا يحيى بن معين وسأله بعض الناس عن الاحتجاج بعكرمة فأظهر التعجب وقال علي بن المديني كان عكرمة من أهل العلم ولم يكن في موالي بن عباس أغزر علما عنه وقال بن منده قال أبو حاتم أصحاب بن عباس عيال على عكرمة وقال البزار روى عن عكرمة مائة وثلاثون رجلا من وجوه البلدان كلهم رضوا به وقال العباس بن مصعب المروزي كان عكرمة أعلم موالي بن عباس وأتباعه بالتفسير وقال أبو بكر بن أبي خيثمة كان عكرمة من أثبت الناس فيما يروي ولم يحدث عمن هو دونه أو مثله أكثر حديثه عن الصحابة رضي الله عنهم وقال أبو جعفر بن جرير ولم يكن أحد يدفع عكرمة عن التقدم في العلم بالفقه والقرآن وتأويله وكثرة الرواية للآثار وأنه كان عالما بمولاه وفي تقريظ جلة أصحاب بن عباس إياه ووصفهم له بالتقدم في العلم وأمرهم الناس بالأخذ عنه ما بشهادة بعضهم تثبت عدالة الإنسان ويستحق جواز الشهادة ومن ثبتت عدالته لم يقبل فيه الجرح وما تسقط العدالة بالظن وبقول فلان لمولاه لا تكذب علي وما أشبهه من القول الذي له وجوه وتصاريف ومعان غير الذي وجهه إليه أهل الغباوة ومن لا علم له بتصاريف كلام العرب وقال بن حبان كان من علماء زمانه بالفقه والقرآن ولا أعلم أحدا ذمه بشيء يعني يجب قبوله والقطع به وقال بن عدي في الكامل ومن عادته فيه أن يخرج الأحاديث التي أنكرت على الثقة أو على غير الثقة فقال فيه بعد أن ذكر كلامهم في عكرمة ولم أخرج هنا من حديثه شيئا لأن الثقات إذا رووا عنه فهو مستقيم ولم يمتنع الأئمة وأصحاب الصحاح من تخريج حديثه وهو أشهر من أن أحتاج إلى أن أخرج له شيئا من حديثه وقال الحاكم أبو أحمد في الكنى احتج بحديثه الأئمة القدماء لكن بعض المتأخرين أخرج حديثه من حيز الصحاح احتجاجا بما سنذكره ثم ذكر حكاية نافع وقال بن منده أما حال عكرمة في نفسه فقد عدله أمة من التابعين منهم زيادة على سبعين رجلا من خيار التابعين ورفعائهم وهذه منزلة لا تكاد توجد منهم لكبير أحد من التابعين على أن من جرحه من الأئمة لم يمسك عن الرواية عنه ولم يستغن عن
#
