فتح الباري شرح صحيح البخاري — ج 1
الحافظ ابن حجر العسقلاني • الحديث • ج1 ص50
دار المعرفة - بيروت، 1379
ولهذا جعله بن عمر جواب السائل وزاد في رواية عبد الرزاق في آخره وإن الجهاد من العمل الحسن وأغرب بن بطال فزعم أن هذا الحديث كان أول الإسلام قبل فرض الجهاد وفيه نظر بل هو خطأ لأن فرض الجهاد كان قبل وقعة بدر وبدر كانت في رمضان في السنة الثانية وفيها فرض الصيام والزكاة بعد ذلك والحج بعد ذلك على الصحيح ثانيها قوله شهادة أن لا إله إلا الله وما بعدها مخفوض على البدل من خمس ويجوز الرفع على حذف الخبر والتقدير منها شهادة أن لا إله إلا الله أو على حذف المبتدأ والتقدير أحدها شهادة أن لا إله إلا الله فإن قيل لم يذكر الإيمان بالأنبياء والملائكة وغير ذلك مما تضمنه سؤال جبريل عليه السلام أجيب بأن المراد بالشهادة تصديق الرسول فيما جاء به فيستلزم جميع ما ذكر من المعتقدات وقال الإسماعيلي ما محصله هو من باب تسمية الشيء ببعضه كما تقول قرأت الحمد وتريد جميع الفاتحة وكذا تقول مثلا شهدت برسالة محمد وتريد جميع ما ذكر والله أعلم ثالثها المراد بإقام الصلاة المداومة عليها أو مطلق الإتيان بها والمراد بإيتاء الزكاة إخراج جزء من المال على وجه مخصوص رابعها اشترط الباقلاني في صحة الإسلام تقدم الإقرار بالتوحيد على الرسالة ولم يتابع مع أنه إذا دقق فيه بان وجهه ويزداد اتجاها إذا فرقهما فليتأمل خامسها يستفاد منه تخصيص عموم مفهوم السنة بخصوص منطوق القرآن لأن عموم الحديث يقتضي صحة إسلام من باشر ما ذكر ومفهومه أن من لم يباشره لا يصح منه وهذا العموم مخصوص بقوله تعالى والذين آمنوا وأتبعناهم ذرياتهم على ما تقرر في موضعه سادسها وقع هنا تقديم الحج على الصوم وعليه بنى البخاري ترتيبه لكن وقع في مسلم من رواية سعد بن عبيدة عن بن عمر بتقديم الصوم على الحج قال فقال رجل والحج وصيام رمضان فقال بن عمر لا صيام رمضان والحج هكذا سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم انتهى ففي هذا إشعار بأن رواية حنظلة التي في البخاري مروية بالمعنى إما لأنه لم يسمع رد بن عمر على الرجل لتعدد المجلس أو حضر ذلك ثم نسيه ويبعد ما جوزه بعضهم أن يكون بن عمر سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم على الوجهين ونسي أحدهما عند رده على الرجل ووجه بعده أن تطرق النسيان إلى الراوي عن الصحابي أولى من تطرقه إلى الصحابي كيف وفي رواية مسلم من طريق حنظلة بتقديم الصوم على الحج ولأبي عوانة من وجه آخر عن حنظلة أنه جعل صوم رمضان قبل فتنويعه دال على أنه روي بالمعنى ويؤيده ما وقع عند البخاري في التفسير بتقديم الصيام على الزكاة أفيقال إن الصحابي سمعه على ثلاثة أوجه هذا مستبعد والله أعلم فائدة اسم الرجل المذكور يزيد بن بشر السكسكي ذكره الخطيب البغدادي رحمه الله تعالى
(قوله باب
أمور الإيمان)</span>
وللكشميهني أمر الإيمان بالإفراد على إرادة الجنس والمراد بيان الأمور التي هي الإيمان والأمور التي للإيمان قوله وقول الله تعالى بالخفض ووجه الاستدلال بهذه الآية ومناسبتها
#
