فتح الباري شرح صحيح البخاري — ج 2
الحافظ ابن حجر العسقلاني • الحديث • ج2 ص19
دار المعرفة - بيروت، 1379
وفاعل قال هو النبي صلى الله عليه وسلم وهو بالإسناد المذكور قبل ووهم من جعله موقوفا أو معلقا وقد أفرده أحمد في مسنده عن سفيان وكذلك السراج من طريق سفيان وغيره وقد اختلف في هذه الشكوى هل هي بلسان المقال أو بلسان الحال واختار كلا طائفة وقال بن عبد البر لكلا القولين وجه ونظائر والأول أرجح وقال عياض إنه الأظهر وقال القرطبي لا إحالة في حمل اللفظ على حقيقته قال وإذا أخبر الصادق بأمر جائز لم يحتج إلى تأويله فحمله على حقيقته أولى وقال النووي نحو ذلك ثم قال حمله على حقيقته هو الصواب وقال نحو ذلك التوربشتي ورجح البيضاوي حمله على المجاز فقال شكواها مجاز عن غليانها وأكلها بعضها بعضا مجاز عن ازدحام أجزائها وتنفسها مجاز عن خروج ما يبرز منها وقال الزين بن المنير المختار حمله على الحقيقة لصلاحية القدرة لذلك ولأن استعارة الكلام للحال وإن عهدت وسمعت لكن الشكوى وتفسيرها والتعليل له والإذن والقبول والتنفس وقصره على اثنين فقط بعيد من المجاز خارج عما ألف من استعماله قوله بنفسين بفتح الفاء والنفس معروف وهو ما يخرج من الجوف ويدخل فيه من الهواء قوله نفس في الشتاء ونفس في الصيف بالجر فيهما على البدل أو البيان ويجوز الرفع والنصب قوله أشد يجوز الكسر فيه على البدل لكنه في روايتنا بالرفع قال البيضاوي هو خبر مبتدأ محذوف تقديره فذلك أشد وقال الطيبي جعل أشد مبتدأ محذوف الخبر أولى والتقدير أشد ما تجدون من الحر من ذلك النفس قلت يؤيد الأول رواية الإسماعيلي من هذا الوجه بلفظ فهو أشد ويؤيد الثاني رواية النسائي من وجه آخر بلفظ فأشد ما تجدون من الحر من حر جهنم وفي سياق المصنف لف ونشر غير مرتب وهو مرتب في رواية النسائي والمراد بالزمهرير شدة البرد واستشكل وجوده في النار ولا إشكال لأن المراد بالنار محلها وفيها طبقة زمهريرية وفي الحديث رد على من زعم من المعتزلة وغيرهم أن النار لا تخلق إلا يوم القيامة تنبيهان الأول قضية التعليل المذكور قد يتوهم منها مشروعية تأخير الصلاة في وقت شدة البرد ولم يقل به أحد لأنها تكون غالبا في وقت الصبح فلا تزول إلا بطلوع الشمس فلو أخرت لخرج الوقت الثاني النفس المذكور ينشأ عنه أشد الحر في الصيف وإنما لم يقتصر في الأمر بالإبراد على أشده لوجود المشقة عند شديده أيضا فالأشدية تحصل عند التنفس والشدة مستمرة بعد ذلك فيستمر الإبراد إلى أن تذهب الشدة والله أعلم
[538] قوله بالظهر قد يحتج به على مشروعية الإبراد للجمعة وقال به بعض الشافعية وهو مقتضى صنيع المصنف كما سيأتي في بابه لكن الجمهور على خلافه كما سيأتي توجيهه إن شاء الله تعالى قوله تابعه سفيان هو الثوري قد وصله المؤلف في صفة النار من بدء الخلق ولفظه بالصلاة ولم أره من طريق سفيان بلفظ بالظهر وفي إسناده اختلاف على الثوري رواه عبد الرزاق عنه بهذا الإسناد فقال عن أبي هريرة بدل أبي سعيد أخرجه أحمد عنه والجوزقي من طريق عبد الرزاق أيضا ثم روى عن الذهلي قال هذا الحديث رواه أصحاب الأعمش عنه عن أبي صالح عن أبي سعيد وهذه الطريق أشهر ورواه زائدة وهو متقن عنه فقال عن أبي هريرة قال والطريقان عندي محفوظان لأن الثوري رواه عن الأعمش بالوجهين قوله ويحيى هو بن سعيد القطان وقد وصله أحمد عنه بلفظ بالصلاة ورواه الإسماعيلي عن أبي يعلى عن المقدمي عن يحيى بلفظ بالظهر قوله وأبو عوانة لم أقف على من وصله عنه وقد أخرجه السراج من طريق محمد بن عبيد والبيهقي من طريق وكيع كلاهما عن الأعمش أيضا بلفظ بالظهر
#
