فتح الباري شرح صحيح البخاري — ج 2
الحافظ ابن حجر العسقلاني • الحديث • ج2 ص219
دار المعرفة - بيروت، 1379
رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام ثم قال بعد أسطر أجمعوا على أنه لا يجب شيء من الرفع إلا أنه حكي وجوبه عند تكبيرة الإحرام عن داود وبه قال أحمد بن سيار من أصحابنا اه واعترض عليه بأنه تناقض وليس كما قال المعترض فلعله أراد إجماع من قبل المذكورين أو لم يثبت عنده عنهما أو لأن الاستحباب لا ينافي الوجوب وبالاعتذار الأول يندفع اعتراض من أورد عليه أن مالكا قال في روايته عنه إنه لا يستحب نقله صاحب التبصرة منهم وحكاه الباجي عن كثير من متقدميهم وأسلم العبارات قول بن المنذر لم يختلفوا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يرفع يديه إذا افتتح الصلاة وقول بن عبد البر أجمع العلماء على جواز رفع اليدين عند افتتاح الصلاة وممن قال بالوجوب أيضا الأوزاعي والحميدي شيخ البخاري وبن خزيمة من أصحابنا نقله عنه الحاكم في ترجمة محمد بن علي العلوي وحكاه القاضي حسن عن الإمام أحمد وقال بن عبد البر كل من نقل عنه الإيجاب لا يبطل الصلاة بتركه إلا في رواية عن الأوزاعي والحميدي قلت ونقل بعض الحنفية عن أبي حنيفة يأثم تاركه وأما قول النووي في شرح المهذب أجمعوا على استحبابه ونقله بن المنذر ونقل العبدري عن الزيدية أنه لا يرفع ولا يعتد بخلافهم ونقل القفال عن أحمد بن سيار أنه أوجبه وإذا لم يرفع لم تصح صلاته وهو مردود بإجماع من قبله وفي نقل الإجماع نظر فقد نقل القول بالوجوب عن بعض من تقدمه ونقله القفال في فتاويه عن أحمد بن سيار الذي مضى ونقله القرطبي في أوائل تفسيره عن بعض المالكية وهو مقتضى قول بن خزيمة إنه ركن واحتج بن حزم بمواظبة النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك وقد قال صلوا كما رأيتموني أصلي وسيأتي ما يرد عليه في ذلك في الباب الذي يليه ويأتي الكلام على نهاية الرفع بعد بباب
(قوله باب رفع اليدين إذا كبر وإذا ركع وإذا رفع)
قد صنف البخاري في هذه المسألة جزءا منفردا وحكى فيه عن الحسن وحميد بن هلال أن الصحابة كانوا يفعلون ذلك قال البخاري ولم يستثن الحسن أحدا وقال بن عبد البر كل من روي عنه ترك الرفع في الركوع والرفع منه روي عنه فعله إلا بن مسعود وقال محمد بن نصر المروزي
#
