شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

فتح الباري شرح صحيح البخاري — ج 2

الحافظ ابن حجر العسقلاني • الحديث • ج2 ص247

دار المعرفة - بيروت، 1379

المضاف إليه وفي رواية الكشميهني بقصار المفصل وكذا للطبراني عن أبي مسلم الكجي وللبيهقي من طريق الصغاني كلاهما عن أبي عاصم شيخ البخاري فيه وكذا في جميع الروايات عند أبي داود والنسائي وغيرهما لكن في رواية النسائي بقصار السور وعند النسائي من رواية أبي الأسود عن عروة عن زيد بن ثابت أنه قال لمروان أبا عبد الملك أتقرأ في المغرب بقل هو الله أحد وإنا أعطيناك الكوثر وصرح الطحاوي من هذا الوجه بالإخبار بين عروة وزيد فكأن عروة سمعه من مروان عن زيد ثم لقي زيدا فأخبره قوله وقد سمعت استدل به بن المنير على أن ذلك وقع منه صلى الله عليه وسلم نادرا قال لأنه لو لم يكن كذلك لقال كان يفعل يشعر بأن عادته كانت كذلك انتهى وغفل عما في رواية البيهقي من طريق أبي عاصم شيخ البخاري فيه بلفظ لقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ ومثله في رواية حجاج بن محمد عن بن جريج عند الإسماعيلي قوله بطولى الطوليين أي بأطول السورتين الطويلتين وطولى تأنيث أطول والطوليين بتحتانيتين تثنية طولى وهذه رواية الأكثر ووقع في رواية كريمة بطول بضم الطاء وسكون الواو ووجهه الكرماني بأنه أطلق المصدر وأراد الوصف أي كان يقرأ بمقدار طول الطوليين وفيه نظر لأنه يلزم منه أن يكون قرأ بقدر السورتين وليس هو المراد كما سنوضحه وحكى الخطابي أنه ضبطه عن بعضهم بكسر الطاء وفتح الواو قال وليس بشيء لأن الطول الحبل ولا معنى له هنا انتهى ووقع في رواية الإسماعيلي بأطول الطوليين بالتذكير ولم يقع تفسيرهما في رواية البخاري ووقع في رواية أبي الأسود المذكورة بأطول الطوليين المص وفي رواية أبي داود قال قلت وما طولى الطوليين قال الأعراف وبين النسائي في رواية له أن التفسير من قول عروة ولفظه قال قلت يا أبا عبد الله وهي كنية عروة وفي رواية البيهقي قال فقلت لعروة وفي رواية الإسماعيلي قال بن أبي مليكة وما طولى الطوليين زاد أبو داود قال يعني بن جريج وسألت أنا بن أبي مليكة فقال لي من قبل نفسه المائدة والأعراف كذا رواه عن الحسن بن علي عن عبد الرزاق وللجوزقي من طريق عبد الرحمن بن بشر عن عبد الرزاق مثله لكن قال الأنعام بدل المائدة وكذا في رواية حجاج بن محمد والصغاني المذكورتين وعند أبي مسلم الكجي عن أبي عاصم بدل الأنعام يونس أخرجه الطبراني وأبو نعيم في المستخرج فحصل الاتفاق على تفسير الطولى بالأعراف وفي تفسير الأخرى ثلاثة أقوال المحفوظ منها الأنعام قال بن بطال البقرة أطول السبع الطوال فلو أرادها لقال طولى الطوال فلما لم يردها دل على أنه أراد الأعراف لأنها أطول السور بعد البقرة وتعقب بأن النساء أطول من الأعراف وليس هذا التعقيب بمرضي لأنه اعتبر عدد الآيات وعدد آيات الأعراف أكثر من عدد آيات النساء وغيرها من السبع بعد البقرة والمتعقب اعتبر عدد الكلمات لأن كلمات النساء تزيد على كلمات الأعراف بمائتي كلمة وقال بن المنير تسمية الأعراف والأنعام بالطوليين إنما هو لعرف فيهما لا أنهما أطول من غيرهما والله أعلم واستدل بهذين الحديثين على امتداد وقت المغرب وعلى استحباب القراءة فيها بغير قصار المفصل وسيأتي البحث في ذلك في الباب الذي بعده

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية