فتح الباري شرح صحيح البخاري — ج 3
الحافظ ابن حجر العسقلاني • الحديث • ج3 ص106
دار المعرفة - بيروت، 1379
الصلت اذهب إلى عائشة فاسألها فقال أبو سلمة فقمت معه وقال بن عباس لعبد الله بن الحارث اذهب معه فجئناها فسألناها فذكره قوله تصلينهما في رواية الكشميهني تصليهما بحذف النون وهو جائز قوله وقال بن عباس كنت أضرب الناس مع عمر عنها أي لأجلها في رواية الكشميهني عنه وكذا في قوله نهى عنها وكأنه ذكر الضمير على إرادة الفعل وهذا موصول بالإسناد المذكور وقد روى بن أبي شيبة من طريق الزهري عن السائب هو بن يزيد قال رأيت عمر يضرب المنكدر على الصلاة بعد العصر قوله قال كريب هو موصول بالإسناد المذكور قوله فقالت سل أم سلمة زاد مسلم في روايته من هذا الوجه فخرجت إليهم فأخبرتهم بقولها فردوني إلى أم سلمة وفي رواية أخرى للطحاوي فقالت عائشة ليس عندي ولكن حدثتني أم سلمة قوله ثم رأيته يصليهما حين صلى العصر ثم دخل علي أي فصلاهما حينئذ بعد الدخول وفي رواية مسلم ثم رأيته يصليهما أما حين صلاهما فإنه صلى العصر ثم دخل عندي فصلاهما قوله من بني حرام بفتح المهملتين قوله فأرسلت إليه الجارية لم أقف على اسمها ويحتمل أن تكون بنتها زينب لكن في رواية المصنف في المغازي فأرسلت إليه الخادم قوله فقال يا ابنة أبي أمية هو والد أم سلمة واسمه حذيفة وقيل سهيل بن المغيرة المخزومي قوله عن الركعتين أي اللتين صليتهما الآن قوله وإنه أتاني ناس من عبد القيس زاد في المغازي بالإسلام من قومهم فشغلوني وللطحاوي من وجه آخر قدم علي قلائص من الصدقة فنسيتهما ثم ذكرتهما فكرهت أن أصليهما في المسجد والناس يرون فصليتهما عندك وله من وجه آخر فجاءني مال فشغلني وله من وجه آخر قدم علي وفد من بني تميم أو جاءتني صدقة وقوله من بني تميم وهم وإنما هم من عبد القيس وكأنهم حضروا معهم بمال المصالحة من أهل البحرين كما سيأتي في الجزية من طريق عمرو بن عوف أن النبي صلى الله عليه وسلم كان صالح أهل البحرين وأمر عليهم العلاء بن الحضرمي وأرسل أبا عبيدة فأتاه بجزيتهم ويؤيده أن في رواية عبد الله بن الحارث المتقدم ذكرها أنه كان بعث ساعيا وكان قد أهمه شأن المهاجرين وفيه فقلت ما هاتان الركعتان فقال شغلني أمر الساعي قوله فهما هاتان في رواية عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن أم سلمة عند الطحاوي من الزيادة فقلت أمرت بهما فقال لا ولكن كنت أصليهما بعد الظهر فشغلت عنهما فصليتهما الآن وله من وجه آخر عنها لم أره صلاهما قبل ولا بعد لكن هذا لا ينفي الوقوع فقد ثبت في مسلم عن أبي سلمة أنه سأل عائشة عنهما فقالت كان يصليهما قبل العصر فشغل عنهما أو نسيهما فصلاهما بعد العصر ثم أثبتهما وكان إذا صلى صلاة أثبتها أي داوم عليها ومن طريق عروة عنها ما ترك ركعتين بعد العصر عندي قط ومن ثم اختلف نظر العلماء فقيل تقضى الفوائت في أوقات الكراهة لهذا الحديث وقيل هو خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم وقيل هو خاص بمن وقع له نظير ما وقع له وقد تقدم البحث في ذلك مبسوطا في أواخر المواقيت وفي الحديث من الفوائد سوى ما مضى جواز استماع المصلي إلى كلام غيره وفهمه له ولا يقدح ذلك في صلاته وأن الأدب في ذلك أن يقوم المتكلم إلى جنبه لا خلفه ولا أمامه لئلا يشوش عليه بأن لا تمكنه الإشارة إليه إلا بمشقة وجواز الإشارة في الصلاة وسيأتي في باب مفرد وفيه البحث عن علة الحكم وعن دليله والترغيب في علو الإسناد والفحص عن الجمع بين المتعارضين وأن الصحابي إذا عمل بخلاف ما رواه لا يكون كافيا في الحكم بنسخ مرويه وأن الحكم إذا ثبت لا يزيله إلا شيء مقطوع به وأن الأصل اتباع النبي صلى الله عليه وسلم في أفعاله وأن الجليل من الصحابة
#
