شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

فتح الباري شرح صحيح البخاري — ج 3

الحافظ ابن حجر العسقلاني • الحديث • ج3 ص115

دار المعرفة - بيروت، 1379

حديث أم العلاء الأنصارية في قصة عثمان بن مظعون وسيأتي بأتم من هذا السياق في باب القرعة آخر الشهادات وفي التعبير ثالثها حديث جابر في موت أبيه وسيأتي في كتاب الجهاد ودلالة الأول والثالث مشكلة لأن أبا بكر إنما دخل قبل الغسل فضلا عن التكفين وعمر ينكر حينئذ أن يكون مات ولأن جابرا كشف الثوب عن وجه أبيه قبل تكفينه وقد يقال في الجواب عن الأول إن الذي وقع دخول أبي بكر على النبي صلى الله عليه وسلم وهو مسجى أي مغطى فيؤخذ منه أن الدخول على الميت يمتنع إلا إن كان مدرجا في أكفانه أو في حكم المدرج لئلا يطلع منه على ما يكره الاطلاع عليه وقال الزين بن المنير ما محصله كان أبو بكر عالما بأنه صلى الله عليه وسلم لا يزال مصونا عن كل أذى فساغ له الدخول من غير تنقيب عن الحال وليس ذلك لغيره وأما الجواب عن حديث جابر فأجاب بن المنير أيضا بأن ثياب الشهيد التي قتل فيها هي أكفانه فهو كالمدرج ويمكن أن يقال نهيهم له عن كشف وجهه يدل على المنع من الاقتراب من الميت ولكن يتعقب بأنه صلى الله عليه وسلم لم ينهه ويجاب بأن عدم نهيهم عن نهيه يدل على تقرير نهيهم فتبين أن الدخول الثابت في الأحاديث الثلاثة كان في حالة الإدراج أو في حالة تقوم مقامها قال بن رشيد المعنى الذي في الحديثين من كشف الميت بعد تسجيته مساو لحاله بعد تكفينه والله أعلم وفي هذه الأحاديث جواز تقبيل الميت تعظيما وتبركا

(وجواز التفدية بالآباء والأمهات)

وقد يقال هي لفظة اعتادت العرب أن تقولها ولا تقصد معناها الحقيقي إذ حقيقة التفدية بعد الموت لا تتصور وجواز البكاء على الميت وسيأتي مبسوطا

[1241] قوله في حديث عائشة أخبرنا عبد الله هو بن المبارك ومعمر هو بن راشد ويونس هو بن يزيد والسنح بضم المهملة وسكون النون بعدها حاء مهملة منازل بني الحارث بن الخزرج وكان أبو بكر متزوجا فيهم قوله فتيمم أي قصد وبرد حبرة بكسر المهملة وفتح الموحدة بوزن عنبة ويجوز فيه التنوين على الوصف وعدمه على الإضافة وهي نوع من برود اليمن مخططة غالية الثمن وقوله فقبله أي بين عينيه وقد ترجم عليه النسائي وأورده صريحا وقوله التي كتب الله في رواية الكشميهني التي كتب بضم أوله على البناء للمجهول

[] قوله في حديث أم العلاء أنه اقتسم الهاء ضمير الشأن واقتسم بضم المثناة والمعنى أن الأنصار اقترعوا على سكنى المهاجرين لما دخلوا عليهم المدينة وقولها فطار لنا أي وقع في سهمنا وذكره بعض المغاربة بالصاد فصار لنا وهو صحيح من حيث المعنى إن ثبتت الرواية وقولها أبا السائب تعني عثمان المذكور قوله ما يفعل بي في رواية الكشميهني به وهو غلط منه فإن المحفوظ في رواية الليث هذا ولذلك عقبه المصنف برواية نافع بن يزيد عن عقيل التي لفظها ما يفعل به وعلق منها هذا القدر فقط إشارة إلى أن باقي الحديث لم يختلف فيه ورواية نافع المذكورة وصلها الإسماعيلي وأما متابعة شعيب فستأتي في أواخر الشهادات موصولة وأما متابعة عمرو بن دينار فوصلها بن أبي عمر في مسنده عن بن عيينة عنه وأما متابعة معمر فوصلها المصنف في التعبير من طريق بن المبارك عنه وقد وصلها عبد الرزاق عن معمر أيضا ورويناها في مسند عبد بن حميد قال أخبرنا عبد الرزاق ولفظه فوالله ما أدري وأنا رسول الله ما يفعل بي ولا بكم وإنما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك موافقة لقوله تعالى في سورة الأحقاف قل ما كنت بدعا من الرسل وما أدري ما يفعل بي ولا بكم

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية