شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

فتح الباري شرح صحيح البخاري — ج 3

الحافظ ابن حجر العسقلاني • الحديث • ج3 ص137

دار المعرفة - بيروت، 1379

الحنفية هذا الحديث ليس عاما بلفظه لأنه في شخص معين ولا بمعناه لأنه لم يقل يبعث ملبيا لأنه محرم فلا يتعدى حكمه إلى غيره إلا بدليل منفصل وقال بن بزيزة وأجاب بعض أصحابنا عن هذا الحديث بأن هذا مخصوص بذلك الرجل لأن إخباره صلى الله عليه وسلم بأنه يبعث ملبيا شهادة بأن حجه قبل وذلك غير محقق لغيره وتعقبه بن دقيق العيد بأن هذه العلة إنما ثبتت لأجل الإحرام فتعم كل محرم وأما القبول وعدمه فأمر مغيب واعتل بعضهم بقوله تعالى وأن ليس للإنسان إلا ما سعى وبقوله صلى الله عليه وسلم إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث وليس هذا منها فينبغي أن ينقطع عمله بالموت وأجيب بأن تكفينه في ثوبي إحرامه وتبقيته على هيئة إحرامه من عمل الحي بعده كغسله والصلاة عليه فلا معنى لما ذكروه وقال بن المنير في الحاشية قد قال صلى الله عليه وسلم في الشهداء زملوهم بدمائهم مع قوله والله أعلم بمن يكلم في سبيله فعمم الحكم في الظاهر بناء على ظاهر السبب فينبغي أن يعمم الحكم في كل محرم وبين المجاهد والمحرم جامع لأن كلا منهما في سبيل الله وقد اعتذر الداودي عن مالك فقال لم يبلغه هذا الحديث وأورد بعضهم أنه لو كان إحرامه باقيا لوجب أن يكمل به المناسك ولا قائل به وأجيب بأن ذلك ورد على خلاف الأصل فيقتصر به على مورد النص ولا سيما وقد وضح أن الحكمة في ذلك استبقاء شعار الإحرام كاستبقاء دم الشهيد

(قوله باب كيف يكفن المحرم)

سقطت هذه الترجمة للأصيلي وثبتت لغيره وهو أوجه وأورد المصنف فيها حديث بن عباس المذكور من طريقين ففي الأول فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا كذا للمستملي وللباقين ملبدا بدال بدل التحتانية والتلبيد جمع الشعر بصمغ أو غيره ليخف شعثه وكانت عادتهم في الإحرام أن يصنعوا ذلك وقد أنكر عياض هذه الرواية وقال ليس للتلبيد معنى وسيأتي في الحج بلفظ يهل ورواه النسائي بلفظ فإنه يبعث يوم القيامة محرما لكن ليس

[1267] قوله ملبدا فاسد المعنى بل توجيهه ظاهر قوله في الرواية الأخرى كان رجل واقفا كذا لأبي ذر وللباقين واقف على أنه صفة لرجل وكان تامة أي حصل رجل واقف

[1268] قوله فأقصعته أي هشمته يقال أقصع القملة إذا هشمها وقيل هو خاص بكسر العظم ولو سلم فلا مانع أن يستعار لكسر الرقبة وفي رواية الكشميهني بتقديم العين على الصاد والقعص القتل في الحال ومنه قعاص الغنم وهو موتها قال الزين بن

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية