فتح الباري شرح صحيح البخاري — ج 3
الحافظ ابن حجر العسقلاني • الحديث • ج3 ص144
دار المعرفة - بيروت، 1379
عن أبي حازم عن سهل وقال في آخره قال قتيبة هو سعد بن أبي وقاص انتهى وقد أخرجه البخاري في اللباس والنسائي في الزينة عن قتيبة ولم يذكرا عنه ذلك وقد رواه بن ماجه بسنده المتقدم وقال فيه فجاء فلان رجل سماه يومئذ وهو دال على أن الراوي كان ربما سماه ووقع في رواية أخرى للطبراني من طريق زمعة بن صالح عن أبي حازم أن السائل المذكور أعرابي فلو لم يكن زمعة ضعيفا لانتفى أن يكون هو عبد الرحمن بن عوف أو سعد بن أبي وقاص أو يقال تعددت القصة على ما فيه من بعد والله أعلم قوله ما أحسنها بنصب النون وما للتعجب وفي رواية بن ماجه والطبراني من هذا الوجه قال نعم فلما دخل طواها وأرسل بها إليه وهو للمصنف في اللباس من طريق يعقوب بن عبد الرحمن بلفظ فقال نعم فجلس ما شاء الله في المجلس ثم رجع فطواها ثم أرسل بها إليه قوله قال القوم ما أحسنت ما نافية وقد وقعت تسمية المعاتب له من الصحابة في طريق هشام بن سعد المذكورة ولفظه قال سهل فقلت للرجل لم سألته وقد رأيت حاجته إليها فقال رأيت ما رأيتم ولكن أردت أن أخبأها حتى أكفن فيها قوله إنه لا يرد كذا وقع هنا بحذف المفعول وثبت في رواية بن ماجه بلفظ لا يرد سائلا ونحوه في رواية يعقوب في البيوع وفي رواية أبي غسان في الأدب لا يسأل شيئا فيمنعه قوله ما سألته لألبسها في رواية أبي غسان فقال رجوت بركتها حين لبسها النبي صلى الله عليه وسلم وأفاد الطبراني في رواية زمعة بن صالح أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أن يصنع له غيرها فمات قبل أن تفرغ وفي هذا الحديث من الفوائد حسن خلق النبي صلى الله عليه وسلم وسعة جوده وقبوله الهدية واستنبط منه المهلب جواز ترك مكافأة الفقير على هديته وليس ذلك بظاهر منه فإن المكافأة كانت عادة النبي صلى الله عليه وسلم مستمرة فلا يلزم من السكوت عنها هنا أن لا يكون فعلها بل ليس في سياق هذا الحديث الجزم بكون ذلك كان هدية فيحتمل أن تكون عرضتها عليه ليشتريها منها قال وفيه جواز الاعتماد على القرائن ولو تجردت لقولهم فأخذها محتاجا إليها وفيه نظر لاحتمال أن يكون سبق لهم منه قول يدل على ذلك كما تقدم قال وفيه الترغيب في المصنوع بالنسبة إلى صانعه إذا كان ماهرا ويحتمل أن تكون أرادت بنسبته إليها إزالة ما يخشى من التدليس وفيه جواز استحسان الإنسان ما يراه على غيره من الملابس وغيرها إما ليعرفه قدرها وإما ليعرض له بطلبه منه حيث يسوغ له ذلك وفيه مشروعية الإنكار عند مخالفة الأدب ظاهرا وإن لم يبلغ المنكر درجة التحريم وفيه التبرك بآثار الصالحين وقال بن بطال فيه جواز إعداد الشيء قبل وقت الحاجة إليه قال وقد حفر جماعة من الصالحين قبورهم قبل الموت وتعقبه الزين بن المنير بأن ذلك لم يقع من أحد من الصحابة قال ولو كان مستحبا لكثر فيهم وقال بعض الشافعية ينبغي لمن استعد شيئا من ذلك أن يجتهد في تحصيله من جهة يثق بحلها أو من أثر من يعتقد فيه الصلاح والبركه
#
