شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

فتح الباري شرح صحيح البخاري — ج 3

الحافظ ابن حجر العسقلاني • الحديث • ج3 ص247

دار المعرفة - بيروت، 1379

يستطيعون وفي الصحيحين أن الناس يؤمرون بالسجود فيصير ظهر المنافق طبقا فلا يستطيع أن يسجد ثامنها أنهم في الجنة وقد تقدم القول فيه في باب فضل من مات له ولد قال النووي وهو المذهب الصحيح المختار الذي صار إليه المحققون لقوله تعالى وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا وإذا كان لا يعذب العاقل لكونه لم تبلغه الدعوة فلأن لا يعذب غير العاقل من باب الأولى ولحديث سمرة المذكور في هذا الباب ولحديث عمة خنساء المتقدم ولحديث عائشة الآتي قريبا تاسعها الوقف عاشرها الإمساك وفي الفرق بينهما دقة ثم أورد المصنف في الباب ثلاثة أحاديث أحدها حديث بن عباس وأبي هريرة سئل عن أولاد المشركين وفي رواية بن عباس ذراري المشركين ولم أقف في شيء من الطرق على تسمية هذا السائل لكن عند أحمد وأبي داود عن عائشة ما يحتمل أن تكون هي السائلة فأخرجا من طريق عبد الله بن أبي قيس عنها قالت قلت يا رسول الله ذراري المسلمين قال مع آبائهم قلت يا رسول الله بلا عمل قال الله أعلم بما كانوا عاملين الحديث وروى عبد الرزاق من طريق أبي معاذ عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت سألت خديجة النبي صلى الله عليه وسلم عن أولاد المشركين فقال هم مع آبائهم ثم سألته بعد ذلك فقال الله أعلم بما كانوا عاملين ثم سألته بعد ما استحكم الإسلام فنزل ولا تزر وازرة وزر أخرى قال هم على الفطرة أو قال في الجنة وأبو معاذ هو سليمان بن أرقم وهو ضعيف ولو صح هذا لكان قاطعا للنزاع رافعا لكثير من الإشكال المتقدم

[1384] قوله الله أعلم قال بن قتيبة معنى قوله بما كانوا عاملين أي لو أبقاهم فلا تحكموا عليهم بشيء وقال غيره أي علم أنهم لا يعملون شيئا ولا يرجعون فيعملون أو أخبر بعلم شيء لو وجد كيف يكون مثل قوله ولو ردوا لعادوا ولكن لم يرد أنهم يجازون بذلك في الآخرة لأن العبد لا يجازى بما لم يعمل تنبيه لم يسمع بن عباس هذا الحديث من النبي صلى الله عليه وسلم بين ذلك أحمد من طريق عمار بن أبي عمار عن بن عباس قال كنت أقول في أولاد المشركين هم منهم حتى حدثني رجل عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فلقيته فحدثني عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ربهم أعلم بهم هو خلقهم وهو أعلم بما كانوا عاملين فأمسكت عن قولي انتهى وهذا أيضا يدفع القول الأول الذي حكيناه وأما حديث أبي هريرة فهو طرف من ثاني أحاديث الباب كما سيأتي في القدر من طريق همام عن أبي هريرة ففي آخره قالوا يا رسول الله أفرأيت من يموت وهو صغير قال الله أعلم بما كانوا عاملين وكذا أخرجه مسلم من طريق أبي صالح عن أبي هريرة بلفظ فقال رجل يا رسول الله أرأيت لو مات قبل ذلك ولأبي داود من طريق مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة نحو رواية همام وأخرج أبو داود عقبه عن بن وهب سمعت مالكا وقيل له إن أهل الأهواء يحتجون علينا بهذا الحديث يعني قوله فأبواه يهودانه أو ينصرانه فقال مالك احتج عليهم بآخره الله أعلم بما كانوا عاملين ووجه ذلك أن أهل القدر استدلوا على أن الله فطر العباد على الإسلام وأنه لا يضل أحدا وإنما يضل الكافر أبواه فأشار مالك إلى الرد عليهم بقوله الله أعلم فهو دال على أنه يعلم بما يصيرون إليه بعد إيجادهم على الفطرة فهو دليل على تقدم العلم الذي ينكره غلاتهم ومن ثم قال الشافعي أهل القدر إن أثبتوا العلم خصموا

[1385] قوله عن أبي سلمة هكذا رواه بن أبي ذئب عن الزهري وتابعه يونس كما تقدم قبل أبواب من طريق عبد الله بن المبارك عنه وأخرجه مسلم من طريق بن وهب عن يونس

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية