شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

فتح الباري شرح صحيح البخاري — ج 3

الحافظ ابن حجر العسقلاني • الحديث • ج3 ص254

دار المعرفة - بيروت، 1379

قوله إنما هو أي الكفن قوله للمهلة قال عياض روي بضم الميم وفتحها وكسرها قلت جزم به الخليل وقال بن حبيب هو بالكسر الصديد وبالفتح التمهل وبالضم عكر الزيت والمراد هنا الصديد ويحتمل أن يكون المراد بقوله إنما هو أي الجديد وأن يكون المراد بالمهلة على هذا التمهل أي إن الجديد لمن يريد البقاء والأول أظهر ويؤيده قول القاسم بن محمد بن أبي بكر قال كفن أبو بكر في ريطة بيضاء وريطة ممصرة وقال إنما هو لما يخرج من أنفه وفيه أخرجه بن سعد وله عنه من وجه آخر إنما هو للمهل والتراب وضبط الأصمعي هذه بالفتح وفي هذا الحديث استحباب التكفين في الثياب البيض وتثليث الكفن وطلب الموافقة فيما وقع للأكابر تبركا بذلك وفيه جواز التكفين في الثياب المغسولة وإيثار الحي بالجديد والدفن بالليل وفضل أبي بكر وصحة فراسته وثباته عند وفاته وفيه أخذ المرء العلم عمن دونه وقال أبو عمر فيه أن التكفين في الثوب الجديد والخلق سواء وتعقب بما تقدم من احتمال أن يكون أبو بكر اختاره لمعنى فيه وعلى تقدير أن لا يكون كذلك فلا دليل فيه على المساواة قوله باب موت الفجاءة البغتة قال بن رشيد هو مضبوط بالكسر على البدل ويجوز الرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف أي هي البغتة ووقع في رواية الكشميهني بغتة والفجاءة بضم الفاء وبعد الجيم مد ثم همز ويروى بفتح ثم سكون بغير مد وهي الهجوم على من لم يشعر به وموت الفجأة وقوعه بغير سبب من مرض وغيره قال بن رشيد مقصود المصنف والله أعلم الإشارة إلى أنه ليس بمكروه لأنه صلى الله عليه وسلم لم يظهر منه كراهيته لما أخبره الرجل بأن أمه افتلتت نفسها وأشار إلى ما رواه أبو داود بلفظ موت الفجأة أخذة أسف وفي إسناده مقال فحري على عادته في الترجمة بما لم يوافق شرطه وإدخال ما يومئ إلى ذلك ولو من طرف خفي انتهى والحديث المذكور أخرجه أبو داود من حديث عبيد بن خالد السلمي ورجاله ثقات إلا أن راويه رفعه مرة ووقفه أخرى وقوله أسف أي غضب وزنا ومعنى وروي بوزن فاعل أي غضبان ولأحمد من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بجدار مائل فأسرع وقال أكره موت الفوات قال بن بطال وكان ذلك والله أعلم لما في موت الفجأة من خوف حرمان الوصية وترك الاستعداد للمعاد بالتوبة وغيرها من الأعمال الصالحة وقد روى بن أبي الدنيا في كتاب الموت من حديث أنس نحو حديث عبيد بن خالد وزاد فيه المحروم من حرم وصيته انتهى وفي مصنف بن أبي شيبة عن عائشة وبن مسعود موت الفجأة راحة للمؤمن وأسف على الفاجر

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية