شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

فتح الباري شرح صحيح البخاري — ج 3

الحافظ ابن حجر العسقلاني • الحديث • ج3 ص44

دار المعرفة - بيروت، 1379

ليلته فيستريح في إسناده راو لم يسم وقيل إن فائدتها الفصل بين ركعتي الفجر وصلاة الصبح وعلى هذا فلا اختصاص ومن ثم قال الشافعي تتأدى السنة بكل ما يحصل به الفصل من مشي وكلام وغيره حكاه البيهقي وقال النووي المختار أنه سنة لظاهر حديث أبي هريرة وقد قال أبو هريرة راوي الحديث إن الفصل بالمشي إلى المسجد لا يكفي وافرط بن حزم فقال يجب على كل أحد وجعله شرطا لصحة صلاة الصبح ورده عليه العلماء بعده حتى طعن بن تيمية ومن تبعه في صحة الحديث لتفرد عبد الواحد بن زياد به وفي حفظه مقال والحق أنه تقوم به الحجة ومن ذهب إلى أن المراد به الفصل لا يتقيد بالأيمن ومن أطلق قال يختص ذلك بالقادر وأما غيره فهل يسقط الطلب أويومئ بالاضطجاع أو يضطجع على الأيسر لم أقف فيه على نقل الا أن بن حزم قال يومى ولا يضطجع على الأيسر أصلا ويحمل الأمر به على الندب كما سيأتي في الباب الذي بعده وذهب بعض السلف إلى استحبابها في البيت دون المسجد وهو محكي عن بن عمر وقواه بعض شيوخنا بأنه لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه فعله في المسجد وصح عن بن عمر أنه كان يحصب من يفعله في المسجد أخرجه بن أبي شيبة

[1161] قوله كان إذا صلى ركعتي الفجر وسنذكر مستند ذلك في الباب الذي بعده قوله حدثني وإلا اضطجع ظاهره أنه كان يضطجع إذا لم يحدثها وإذا حدثها لم يضطجع وإلى هذا جنح المصنف في الترجمة وكذا ترجم له بن خزيمة الرخصة في ترك الاضطجاع بعد ركعتي الفجر ويعكر على ذلك ما وقع عند أحمد عن عبد الرحمن بن مهدي عن مالك عن أبي النضر في هذا الحديث كان يصلي من الليل فإذا فرغ من صلاته اضطجع فإن كنت يقظى تحدث معي وإن كنت نائمة نام حتى يأتيه المؤذن فقد يقال إنه كان يضطجع على كل حال فإما أن يحدثها وإما أن ينام لكن المراد بقولها نام أي اضطجع وبينه ما أخرجه المصنف قبل أبواب التهجد من رواية مالك عن أبي النضر وعبد الله بن يزيد جميعا عن أبي سلمة بلفظ فإن كنت يقظى تحدث معي وإن كنت نائمة اضطجع قوله حتى يؤذن بضم أوله وفتح المعجمة الثقيلة وفي رواية الكشميهني حتى نودي واستدل به على عدم استحباب الضجعة ورد بأنه لا يلزم من كونه ربما تركها عدم الاستحباب بل يدل تركه لها أحيانا على عدم الوجوب كما تقدم أول الباب تنبيه تقدم في أول أبواب الوتر في حديث بن عباس أن اضطجاعه صلى الله عليه وسلم وقع بعد الوتر قبل صلاة الفجر ولا يعارض ذلك حديث عائشة لأن المراد به نومه صلى الله عليه وسلم بين صلاة الليل وصلاة الفجر وغايته أنه تلك الليلة لم يضطجع بين ركعتي الفجر وصلاة الصبح فيستفاد منه عدم الوجوب أيضا وأما ما رواه مسلم من طريق مالك عن الزهري عن عروة عن عائشة أنه صلى الله عليه وسلم اضطجع بعد الوتر فقد خالفه أصحاب الزهري عن عروة فذكروا الاضطجاع بعد الفجر وهو المحفوظ ولم يصب من احتج به على ترك استحباب الاضطجاع والله أعلم

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية