فتح الباري شرح صحيح البخاري — ج 3
الحافظ ابن حجر العسقلاني • الحديث • ج3 ص60
دار المعرفة - بيروت، 1379
ثلاث مرات وهو موافق لقوله في رواية المصنف قال في الثالثة لمن شاء وفي رواية أبي نعيم في المستخرج صلوا قبل المغرب ركعتين قالها ثلاثا ثم قال لمن شاء قوله كراهية أن يتخذها الناس سنة قال المحب الطبري لم يرد نفي استحبابها لأنه لا يمكن أن يأمر بما لا يستحب بل هذا الحديث من أقوى الأدلة على استحبابها ومعنى قوله سنة أي شريعة وطريقة لازمة وكأن المراد انحطاط مرتبتها عن رواتب الفرائض ولهذا لم يعدها أكثر الشافعية في الرواتب واستدركها بعضهم وتعقب بأنه لم يثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم واظب عليها وتقدم الكلام على ذلك مبسوطا في باب كم بين الأذان والإقامة من أبواب الأذان
[1184] قوله اليزني بفتح التحتانية والزاي بعدها نون وهو مصري وكذا بقية رجال الإسناد سوى شيخ البخاري وقد دخلها قوله ألا أعجبك بضم أوله وتشديد الجيم من التعجب قوله من أبي تميم هو عبد الله بن مالك الجيشاني بفتح الجيم وسكون التحتانية بعدها معجمة تابعي كبير مخضرم أسلم في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وقرأ القرآن على معاذ بن جبل ثم قدم في زمن عمر فشهد فتح مصر وسكنها قال بن يونس وقد عده جماعة في الصحابة لهذا الإدراك ولم يذكر المزي في التهذيب أن البخاري أخرج له وهو على شرطه فيرد عليه بهذا الحديث قوله يركع ركعتين زاد الإسماعيلي حين يسمع أذان المغرب وفيه فقلت لعقبة وأنا أريد أن أغمصه وهو بمعجمة ثم مهملة أي أعيبه قوله فقال عقبة إلخ استدل به على امتداد وقت المغرب ولا حجة فيه كما بيناه في الباب السابق وقال قوم إنما تستحب الركعتان المذكورتان لمن كان متأهبا بالطهر وستر العوره لئلا يوخر المغرب عن أول وقتها ولا شك أن إيقاعها في أول الوقت أولى ولا يخفى أن محل استحبابهما ما لم تقم الصلاة وقد تقدم الكلام على بقية فوائده في الباب السابق وفيه رد على قول القاضي أبي بكر بن العربي لم يفعلهما أحد بعد الصحابة لأن أبا تميم تابعي وقد فعلهما وذكر الأثرم عن أحمد أنه قال ما فعلتهما إلا مرة واحدة حين سمعت الحديث وفيه أحاديث جياد عن النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعين إلا أنه قال لمن شاء فمن شاء صلى
#
