شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

فتح الباري شرح صحيح البخاري — ج 3

الحافظ ابن حجر العسقلاني • الحديث • ج3 ص62

دار المعرفة - بيروت، 1379

رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة قوله التي توفي فيها ذكر بن سعد وغيره أن أبا أيوب أوصى أن يدفن تحت أقدام الخيل ويغيب موضع قبره فدفن إلى جانب جدار القسطنطينية قوله ويزيد بن معاوية بن أبي سفيان قوله عليهم أي كان أميرا وذلك في سنة خمسين وقيل بعدها في خلافة معاوية ووصلوا في تلك الغزوة حتى حاصروا القسطنطينية قوله فأنكرها علي قد بين أبو أيوب وجه الإنكار وهو ما غلب على ظنه من نفي القول المذكور وأما الباعث له على ذلك فقيل إنه استشكل قوله إن الله قد حرم النار على من قال لا إله إلا الله لأن ظاهره لا يدخل أحد من عصاة الموحدين النار وهو مخالف لآيات كثيرة وأحاديث شهيرة منها أحاديث الشفاعة لكن الجمع ممكن بأن يحمل التحريم على الخلود وقد وافق محمودا على رواية هذا الحديث عن عتبان أنس بن مالك كما أخرجه مسلم من طريقه وهو متابع قوي جدا وكأن الحامل لمحمود على الرجوع إلى عتبان ليسمع الحديث منه ثاني مرة أن أبا أيوب لما أنكر عليه اتهم نفسه بأن يكون ما ضبط القدر الذي أنكره عليه ولهذا قنع بسماعه عن عتبان ثاني مرة قوله حتى أقفل بقاف وفاء أي أرجع وزنا ومعنى وفي هذا الحديث فوائد كثيرة تقدمت مبسوطة في باب المساجد في البيوت وفيه ما ترجم له هنا وهو صلاة النوافل جماعة وروى بن وهب عن مالك أنه لا بأس بأن يؤم النفر في النافلة فأما أن يكون مشتهرا ويجمع له الناس فلا وهذا بناه على قاعدته في سد الذرائع لما يخشى من أن يظن من لا علم له أن ذلك فريضه واستثنى بن حبيب من أصحابه قيام رمضان لاشتهار ذلك من فعل الصحابة ومن بعدهم رضي الله عنهم وفي الحديث من الفوائد ما تقدم بعضه مبسوطا وملاطفة النبي صلى الله عليه وسلم بالأطفال وذكر المرء ما فيه من العلة معتذرا وطلب عين القبلة وأن المكان المتخذ مسجدا من البيت لا يخرج عن ملك صاحبه وأن النهي عن استيطان الرجل مكانا إنما هو في المسجد العام وفيه عيب من تخلف عن حضور مجلس الكبير وأن من عيب بما يظهر منه لا يعد غيبة وأن ذكر الإنسان بما فيه على جهة التعريف جائز وأن التلفظ بالشهادتين كاف في إجراء أحكام المسلمين وفيه استثبات طالب الحديث شيخه عما حدثه به إذا خشي من نسيانه وإعادة الشيخ الحديث والرحلة في طلب العلم وغير ذلك وقد ترجم المصنف بأكثر من ذلك والله المستعان

(قوله باب التطوع في البيت)

أورد فيه حديث بن عمر اجعلوا في بيوتكم من صلاتكم وقد تقدم بلفظه من وجه آخر عن نافع في باب كراهية الصلاة في المقابر من أبواب المساجد مع الكلام عليه

[1187] قوله تابعه عبد الوهاب يعني الثقفي عن أيوب وهذه المتابعة وصلها مسلم عن محمد بن المثنى عنه بلفظ صلوا في بيوتكم ولا تتخذوها قبورا

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية