فتح الباري شرح صحيح البخاري — ج 3
الحافظ ابن حجر العسقلاني • الحديث • ج3 ص11
دار المعرفة - بيروت، 1379
وكريمة وما نسبه إلى فهم البخاري أولا هو المعتمد فإنه وقع في رواية شعيب عن الزهري عند المصنف في الأدب وغيره في هذا الحديث من يوقظ صواحب الحجر يريد أزواجه حتى يصلين فظهرت مطابقة الحديث للترجمة وأن فيه التحريض على صلاة الليل وعدم الإيجاب يؤخذ من ترك إلزامهن بذلك وجرى البخاري على عادته في الحوالة على ما ورد في بعض طرق الحديث الذي يورده وستأتي بقية فوائد حديث أم سلمة في الفتن وعبد الله المذكور في إسناده هو بن المبارك وأما حديث علي فعلي بن الحسين المذكور في إسناده هو زين العابدين وهذا من أصح الأسانيد ومن أشرف التراجم الواردة فيمن روى عن أبيه عن جده وحكى الدارقطني أن كاتب الليث رواه عن الليث عن عقيل عن الزهري فقال عن علي بن الحسين عن الحسن بن علي وكذا وقع في رواية حجاج بن أبي منيع عن جده عن الزهري في تفسير بن مردويه وهو وهم والصواب عن الحسين ويؤيده رواية حكيم بن حكيم عن الزهري عن علي بن الحسين عن أبيه أخرجها النسائي والطبري
[1127] قوله طرقه وفاطمة بالنصب عطفا على الضمير والطروق الإتيان بالليل وعلى هذا فقوله ليلة للتاكيد وحكى بن فارس أن معنى طرق أتى فعلى هذا يكون قوله ليلة لبيان وقت المجيء ويحتمل أن يكون المراد بقوله ليلة أي مرة واحدة قوله الا تصليان قال بن بطال فيه فضيلة صلاة الليل وإيقاظ النائمين من الأهل والقرابة لذلك ووقع في رواية حكيم بن حكيم المذكورة ودخل النبي صلى الله عليه وسلم علي وعلى فاطمة من الليل فأيقظنا للصلاة ثم رجع إلى بيته فصلى هويا من الليل فلم يسمع لنا حسا فرجع إلينا فأيقظنا الحديث قال الطبري لولا ما علم النبي صلى الله عليه وسلم من عظم فضل الصلاة في الليل ما كان يزعج ابنته وبن عمه في وقت جعله الله لخلقه سكنا لكنه اختار لهما إحراز تلك الفضيلة على الدعة والسكون امتثالا لقوله تعالى وأمر أهلك بالصلاة الآية قوله أنفسنا بيد الله اقتبس علي ذلك من قوله تعالى الله يتوفى الأنفس حين موتها الآية ووقع في رواية حكيم المذكورة قال علي فجلست وأنا أعرك عيني وأنا أقول والله ما نصلي إلا ما كتب الله لنا إنما أنفسنا بيد الله وفيه إثبات المشيئة لله وأن العبد لا يفعل شيئا إلا بإرادة الله قوله بعثنا بالمثلثة أي أيقظنا وأصله إثارة الشيء من موضعه قوله حين قلت في رواية كريمة حين قلنا قوله ولم يرجع بفتح أوله أي لم يجبني وفيه أن السكوت يكون جوابا والإعراض عن القول الذي لا يطابق المراد وإن كان حقا في نفسه قوله يضرب فخذه فيه جواز ضرب الفخذ عند التأسف وقال بن التين كره احتجاجه بالآية المذكورة وأراد منه أن ينسب التقصير إلى نفسه وفيه جواز الانتزاع من القرآن وترجيح قول من قال إن اللام في قوله وكان الإنسان للعموم لا لخصوص الكفار وفيه منقبة لعلي حيث لم يكتم ما فيه عليه أدنى غضاضة فقدم مصلحة نشر العلم وتبليغه على كتمه ونقل بن بطال عن المهلب قال فيه أنه ليس للإمام أن يشدد في النوافل حيث قنع صلى الله عليه وسلم بقول علي رضي الله عنه أنفسنا بيد الله لأنه كلام صحيح في العذر عن التنفل ولو كان فرضا ما عذره قال وأما ضربه فخذه وقراءته الآية فدال على أنه ظن أنه أحرجهم فندم على إنباههم كذا قال وأقره بن بطال وليس بواضح وما تقدم أولى وقال النووي المختار أنه ضرب فخذه تعجبا من سرعة جوابه وعدم موافقته له على الاعتذار بما اعتذر به والله أعلم وأما حديث عائشة الأول فيشتمل على حديثين أحدهما ترك العمل خشية افتراضه ثانيهما ذكر صلاة الضحى وهذا الثاني سيأتي الكلام عليه في باب من لم يصل الضحى وقوله
[1128] في الأول إن بكسر الهمزة وهي المخففة من الثقيلة وفيها ضمير الشأن وقوله ليدع بفتح اللام أي يترك وقوله خشية بالنصب متعلق بقوله ليدع وقوله فيفرض بالنصب عطفا على يعمل وسيأتي الكلام على فوائده في الحديث الذي بعده وزاد فيه مالك في الموطأ قالت وكان يحب ما خف على الناس وأما حديث عائشة الثاني فهو بإسناد الذي قبله وقوله
#
