فتح الباري شرح صحيح البخاري — ج 3
الحافظ ابن حجر العسقلاني • الحديث • ج3 ص97
دار المعرفة - بيروت، 1379
وهم في ذلك وسببه أنه جعل القصة لذي الشمالين وذو الشمالين هو الذي قتل ببدر وهو خزاعي واسمه عمير بن عبد عمرو بن نضلة وأما ذو اليدين فتأخر بعد النبي صلى الله عليه وسلم بمدة لأنه حدث بهذا الحديث بعد النبي صلى الله عليه وسلم كما أخرجه الطبراني وغيره وهو سلمي واسمه الخرباق على ما سيأتي البحث فيه وقد وقع عند مسلم من طريق أبي سلمة عن أبي هريرة فقام رجل من بني سليم فلما وقع عند الزهري بلفظ فقام ذو الشمالين وهو يعرف أنه قتل ببدر قال لأجل ذلك إن القصة وقعت قبل بدر وقد جوز بعض الأئمة أن تكون القصة وقعت لكل من ذي الشمالين وذي اليدين وأن أبا هريرة روى الحديثين فأرسل أحدهما وهو قصة ذي الشمالين وشاهد الآخر وهي قصة ذي اليدين وهذا محتمل من طريق الجمع وقيل يحمل على أن ذا الشمالين كان يقال له أيضا ذو اليدين وبالعكس فكان ذلك سببا للاشتباه ويدفع المجاز الذي ارتكبه الطحاوي ما رواه مسلم وأحمد وغيرهما من طريق يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة في هذا الحديث عن أبي هريرة بلفظ بينما أنا أصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد اتفق معظم أهل الحديث من المصنفين وغيرهم على أن ذا الشمالين غير ذي اليدين ونص على ذلك الشافعي رحمه الله في اختلاف الحديث قوله الظهر أو العصر كذا في هذه الطريق عن آدم عن شعبة بالشك وتقدم في أبواب الإمامة عن أبي الوليد عن شعبة بلفظ الظهر بغير الشك ولمسلم من طريق أبي سلمة المذكور صلاة الظهر وله من طريق أبي سفيان مولى بن أبي أحمد عن أبي هريرة العصر بغير شك وسيأتي بعد باب للمصنف من طريق بن سيرين أنه قال وأكثر ظني أنها العصر وقد تقدم في باب تشبيك الأصابع في المسجد من طريق محمد بن سيرين عن أبي هريرة بلفظ إحدى صلاتي العشي قال بن سيرين سماها أبو هريرة ولكن نسيت أنا ولمسلم إحدى صلاتي العشي إما الظهر وإما العصر والظاهر أن الاختلاف فيه من الرواة وأبعد من قال يحمل على أن القصة وقعت مرتين بل روى النسائي من طريق بن عون عن بن سيرين أن الشك فيه من أبي هريرة ولفظه صلى الله عليه وسلم إحدى صلاتي العشي قال أبو هريرة ولكني نسيتها فالظاهر أن أبا هريرة رواه كثيرا على الشك وكان ربما غلب على ظنه أنها الظهر فجزم بها وتارة غلب على ظنه أنها العصر فجزم بها وطرأ الشك في تعيينها أيضا على بن سيرين وكان السبب في ذلك الاهتمام بما في القصة من الأحكام الشرعية ولم تختلف الرواة في حديث عمران في قصة الخرباق أنها العصر فإن قلنا إنهما قصة واحدة فيترجح رواية من عين العصر في حديث أبي هريرة قوله فسلم زاد أبو داود من طريق معاذ عن شعبة في الركعتين وسيأتي في الباب الذي بعده من طريق أيوب عن بن سيرين وفي الذي يليه من طريق أخرى عن بن سيرين بأتم من هذا السياق ونستوفي الكلام عليه ثم قوله قال سعد يعني بن إبراهيم راوي الحديث وهو بالإسناد المصدر به الحديث وقد أخرجه بن أبي شيبة عن غندر عن شعبة مفردا وهذا الأثر يقوي قول من قال إن الكلام لمصلحة الصلاة لا يبطلها لكن يحتمل أن يكون عروة تكلم ساهيا أو ظانا أن الصلاة تمت ومرسل عروة هذا مما يقوي طريق أبي سلمة الموصولة ويحتمل أن يكون عروة حمله عن أبي هريرة فقد رواه عن أبي هريرة جماعة من رفقة عروة من أهل المدينة كابن المسيب وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة وأبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث وغيرهم من الفقهاء
#
