فتح الباري شرح صحيح البخاري — ج 4
الحافظ ابن حجر العسقلاني • الحديث • ج4 ص14
دار المعرفة - بيروت، 1379
أنه كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محرم فآذاه القمل وفي رواية سيف في الباب الذي يليه وقف على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحديبية وراسى يتهافت قملا فقال ايؤذيك هو أمك قلت نعم قال فاحلق رأسك الحديث وفيه قال في نزلت هذه الآية فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه زاد في رواية أبي الزبير عن مجاهد عند الطبراني أنه أهل في ذي القعدة وفي رواية مغيرة عن مجاهد عند الطبري أنه لقيه وهو عند الشجرة وهو محرم وفي رواية أيوب عن مجاهد في المغازي أتى علي النبي صلى الله عليه وسلم وأنا أوقد تحت برمة والقمل يتناثر على رأسي زاد في رواية بن عون عن مجاهد في الكفارات فقال ادن فدنوت فقال ايؤذيك وفي رواية بن بشر عن مجاهد فيه قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحديبية ونحن محرمون وقد حصرنا المشركون وكانت لي وفرة فجعلت الهوام تتساقط على وجهي فقال أيؤذيك هوام رأسك قلت نعم فأنزلت هذه الآية وفي رواية أبي وائل عن كعب أحرمت فكثر قمل رأسي فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فأتاني وأنا أطبخ قدرا لأصحابي وفي رواية بن أبي نجيح عن مجاهد بعد بابين رآه وإنه ليسقط القمل على وجهه فقال أيؤذيك هوامك قال نعم فأمره أن يحلق وهم بالحديبية ولم يبين لهم أنهم يحلون وهم على طمع أن يدخلوا مكة فأنزل الله الفدية وأخرجه الطبراني من طريق عبد الله بن كثير عن مجاهد بهذه الزيادة ولأحمد وسعيد بن منصور في رواية أبي قلابة قملت حتى ظننت ان كل شعرة من رأسي فيها القمل من أصلها إلى فرعها زاد سعيد وكنت حسن الشعر وأول رواية عبد الله بن معقل بعد باب جلست إلى كعب بن عجرة فسألته عن الفدية فقال نزلت في خاصة وهي لكم عامة حملت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم والقمل يتناثر على وجهي فقال ما كنت أرى الوجع بلغ بك ما أرى زاد مسلم من هذا الوجه فسألته عن هذه الآية ففدية من صيام الآية ولأحمد من وجه آخر في هذه الطريق وقع القمل في رأسي ولحيتي حتى حاجبي وشاربي فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فأرسل إلي فدعاني فلما رآني قال لقد أصابك بلاء ونحن لا نشعر ادع إلي الحجام فحلقني ولأبي داود من طريق الحكم بن عتيبة عن بن أبي ليلى عن كعب أصابتني هوام حتى تخوفت على بصري وفي رواية أبي وائل عن كعب عند الطبري فحك رأسي بأصبعه فانتثر منه القمل زاد الطبري من طريق الحكم إن هذا لأذى قلت شديد يا رسول الله والجمع بين هذا الاختلاف في قول بن أبي ليلى عن كعب أن النبي صلى الله عليه وسلم مر به فرآه وفي قول عبد الله بن معقل أن النبي صلى الله عليه وسلم أرسل إليه فرآه أن يقال مر به أو لا فرآه على تلك الصورة فاستدعى به إليه فخاطبه وحلق رأسه بحضرته فنقل كل واحد منهما ما لم ينقله الآخر ويوضحه قوله في رواية بن عون السابقة حيث قال فيها فقال ادن فدنوت فالظاهر أن هذا الاستدناء كان عقب رؤيته إياه إذ مر به وهو يوقد تحت القدر قوله لعلك آذاك هوامك قال القرطبي هذا سؤال عن تحقيق العلة التي يترتب عليها الحكم فلما أخبره بالمشقة التي نالته خفف عنه والهوام بتشديد الميم جمع هامة وهي ما يدب من الأخشاش والمراد بها ما يلازم جسد الإنسان غالبا إذا طال عهده بالتنظيف وقد عين في كثير من الروايات أنها القمل واستدل به على أن الفدية مرتبة على قتل القمل وتعقب بذكر الحلق فالظاهر أن الفدية مرتبة عليه وهما وجهان عند الشافعية يظهر أثر الخلاف فيما لو حلق ولم يقتل قملا قوله احلق رأسك وصم قال بن قدامة لا نعلم خلافا في إلحاق الإزالة بالحلق سواء كان
#
